زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ١٤٨ - ما قيل في الجمع بين الحكم الواقعي و الظاهري
الثالثة للقطع و هي كونه مقتضيا للجرى العملي على طبق ما تعلق به و كون الشخص غير متحير في مقام العمل كما يأتي تفصيله في مبحث الاستصحاب وعليه فلا حكم مجعول حتى يلزم المحاذير المذكورة.
و اما في الأصول غير التنزيلية فمحصل جوابه [١]، ان التكاليف الواقعية بوجوداتها النفس الامرية لا تصلح للمحركية و الداعوية بل وصولها محرك نحو الفعل أو الترك و هذه المرتبة من الحكم مرتبة التنجيز و التعذير، و هما من الأحكام العقلية المتأخرة، عن مرتبة ثبوت الحكم الواقعي، و هذه المرتبة موكولة إلى حكم العقل.
وعليه: فالملاك الواقعي، تارة يكون بمرتبة من الاهمية لا يرضى الشارع بفواته حتى في فرض عدم وصول الحكم، فلا بد من جعل وجوب الاحتياط فيكون هو وجوبا طريقيا موجبا لوصول الحكم على فرض وجوده بطريقه، ناشئا عن مصلحة الحكم الواقعي، و اخرى لا يكون بهذه المرتبة من الاهمية فيرخص في الفعل أو الترك، و يكون هذا الحكم نظير حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان.
و على ذلك: ففي المورد الأول بما ان علة جعل وجوب الاحتياط، هي المصلحة الواقعية ففي فرض عدم الحكم واقعا لا يكون وجوب الاحتياط ثابتا، بل إنما هو صورة تخيل كونها حكما فلا يلزم اجتماع الضدين.
و في المورد الثاني بما ان ثبوت الترخيص و الاذن إنما هو في مرتبة متاخرة
[١] أجود التقريرات ج ٢ ص ٧٩، و في الطبعة الجديدة ج ٣ ص ١٣٥ بتصرف.