زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٩ - في القطع
و ان كانت من الأحكام الشرعية، فلان الأحكام الشرعية إنما تثبت لمتعلقاتها و مترتبة على موضوعاتها الواقعية، لا على ما أدى إليه الطريق إلا بناء على التصويب الذي لا نقول به، فلا ربط ثبوتي بين الأمارة و بين الأكبر و قد عرفت لزوم وجوده في إطلاق الحجة.
و بهذا يظهر عدم تمامية ما أفاده الشيخ الأعظم (ره) [١] بقوله ان إطلاق الحجة على القطع ليس كاطلاقها على الأمارات المعتبرة شرعا إلى ان يقول فقولنا الظن حجة يراد به كونه وسطا لاثبات حكم متعلقه فراجع و تدبر.
و أما بمعناها الثاني: فلان الحجة في اصطلاح الأصوليين، عبارة عن الطرق و الأمارات الواسطة لاثبات أحكام ما تعلقت به بحسب الجعل الشرعي، و هذا المعنى لا ينطبق على القطع، إذ القطع بالحكم هو وصوله حقيقة و لا يتوقف على منجزية القطع لتكون نتيجة البحث عنها مفيدة في الفقه.
و هذا بخلاف سائر الأمارات لأنها ليست وصولا حقيقيا للحكم، فيتوقف العلم بالحكم على ثبوت كونها وصولا تعبديا، و بهذه العناية يصح جعلها وسطا في القياس لاثبات أحكام متعلقاتها فيقال هذا مظنون الخمرية و كل مظنون الخمرية حرام، و لعله إلى هذا نظر الشيخ الأعظم (ره) و ان كان خلاف ظاهر كلامه.
فالمتحصّل: انه لا يصح إطلاق الحجة على القطع باصطلاح أهل الميزان و لا باصطلاح الأصولي، نعم يصح إطلاق الحجة عليه بمعنى القاطع للعذر أي
[١] فرائد الأصول ج ١ ص ٤ المقصد الاول في القطع