زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٦١ - قيام الأمارات و الأصول مقام القطع
فلنا دعويان:
الأولى: عدم قيام الأمارات مقام القطع المأخوذ في الموضوع على
وجه الصفتية.
الثانية: قيامها مقام القطع المأخوذ فيه على وجه الطريقية.
أما الدعوى الأولى: فلقصور أدلة حجيتها في مقام الإثبات عن ذلك، إذ غاية ما يدل عليه دليل الحجية هو تتميم الكشف، و إلغاء احتمال الخلاف، و ترتيب آثار الواقع على مؤداها، و بعبارة أخرى ترتيب آثار القطع من حيث الطريقية و الكاشفية.
و اما الآثار المترتبة على القطع مع قطع النظر عن كاشفيته و طريقيته بل بما هو صفة خاصة نفسانية كبقية الصفات فلا نظر لدليلها إليها أصلًا.
و بذلك يظهر ان ما أفاده المحقق الخراساني [١]، من ان دليل التنزيل لو كان كافيا لتنزيل الأمارة منزلة القطع الطريقي و الموضوع على وجه الطريقية لكان دليلا على قيامها مقام القطع المأخوذ في الموضوع على وجه الصفتية من غير فرق، غير تام.
و اما الدعوى الثانية فيشهد بها إطلاق دليل الأمارة فانه كما يدل على ترتيب اثر القطع العقلي على الأمارة كذلك يدل على ترتيب أثره الشرعي.
توضيح ذلك ان المجعول في باب الأمارات، هو الطريقية و الكاشفية التامة
[١] كفاية الأصول ص ٢٦٣.