زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٤٣٨ - جريان الاحتياط في العبادات
المولى بأي اضافة كانت، و لا يعتبر فيها الإضافة إليه بقصد امره المعين، فلو كان عمل عبادة و صالحا للاستناد إلى اللّه تعالى، و إضافة العبد إليه في مقام العمل من غير قصد امره، بل تخيل وجود امر آخر و إضافة إليه بتلك الإضافة صح و وقع عبادة.
٣- ان الأمر بالاحتياط في العبادات متعلق بذات الفعل المضاف إلى المولى سبحانه.
إذا تبين هذه الامور، يظهر انه لو أتى بعمل خاص يحتمل كونه مامورا به، بداعي الأمر الاحتياطى الاستحبابى فقد تحقق الاحتياط، فانه على الفرض أتى بالعمل مضافا إلى اللّه تعالى، فحال الأمر الاحتياطي، حال الأمر النذرى، فكما انه لو نذر ان يصلى صلاة الليل، و غفل عن امرها النفسي و قصد الأمر النذرى في صلاته، لا اشكال في سقوط الأمر بصلاة الليل و امتثاله، للاتيان بها مضافا إلى اللّه تعالى فكذلك في المقام.
و هذا الوجه متين، اما على القول بعدم إمكان الاحتياط في العبادة بلحاظ امرها الواقعي على فرض وجوده، فواضح، و اما بناء على المختار
من امكانه كما ستعرف، فلما مر نقله من المحقق النائيني (ره) من ان الأمر بالاحتياط يمكن ان يكون مولويا، و حيث ان ظاهر الأمر كونه مولويا، فيؤخذ بما هو ظاهر الأخبار من كون الاحتياط مستحبا نفسيا.
و يترتب عليه، انه يتجه الفتوى باستحباب العمل الذي يحتمل كونه مامورا به بالامر الواقعي، و ان لم يعلم المقلد كون ذلك الفعل مما شك في كونها عبادة، و لم يأت به بداعي احتمال المطلوبية، بل قصد الأمر الجزمى.