زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٤٣٧ - جريان الاحتياط في العبادات
بلحاظ الأوامر المتعلقة بها على ما ستعرف في المورد الثالث.
أفاد [١] انه يمكن تصحيح الاحتياط في العبادات بالامر بالاحتياط في
الأخبار، بدعوى ان ذلك الأمر مولوى نفسي، و متعلق بذات الفعل العبادي و لا يكون في طول الأمر الواقعي، فالمكلف يأتي بالعمل الذي يحتمل كونه مامورا به بالامر التعبدى، بداعي ذلك الأمر الجزمى بالاحتياط، و هذا يكفي في العبادية.
و توضيح ذلك إنما يكون ببيان أمور:
١- ان الأمر ليس على قسمين، تعبدي، و توصلى، بل الفرق بين القسمين، إنما يكون في المتعلق، حيث انه ربما يؤخذ في المتعلق قصد القربة فالواجب تعبدي، و ربما لا يؤخذ فيه ذلك فالواجب توصلي، و معنى الاحتياط في جميع الموارد واحد، و هو اتيان المتعلق بجميع ما يعتبر فيه.
٢- انه قد تقدم ان المأخوذ في المتعلق في التعبديات، هو اضافة الفعل إلى
[١] راجع فرائد الأصول، حيث قوى- الشيخ الاعظم في التنبيه الثاني من المطلب الثاني في دوران حكم الفعل بين الوجوب و غير الحرمة من الاحكام- حسن الاحتياط في العبادات، ج ١ ص ٣٨١- ٣٨٢، و في بحث دوران الامر بين المتباينين ذكر أن الالتزام بالاحتياط في العبادات موجب للتشريع المحرم بناء على اعتبار قصد القربة إلا أنه لم يلتزم بذلك بقوله: «ان مقتضى النظر الدقيق خلاف هذا البناء و ان الامر المقدمي ... لا يوجب موافقته التقرب و لا يصير منشأ لصيرورة الشيء من العبادات ... الخ» ج ٢ ص ٤٤٨- ٤٤٩.