زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٤٣٦ - جريان الاحتياط في العبادات
جعل الأمر الوارد في مورده إرشادا إلى ذلك، و هذا بخلاف الأمر بالاحتياط، إذ العقل بما انه لا يستقل بلزوم الاحتياط، فلا مانع من ان يأمر به المولى مولويا حرصا على ادراك الواقع.
و يتوجه عليه: انه قد مر في أول هذا الجزء [١] ما في هذه الكلمات، و عرفت ان وجه كون الأمر بالإطاعة ارشاديا ارتباط الموضوع بنفسه بالمولى، و ان كلما يترقب من الآثار للحكم المولوي، من الثواب على الموافقة و العقاب على المخالفة، و التقرب بإتيان المأمور به إلى اللّه تعالى، تكون مترتبة على الموضوع، فلا يترتب على الأمر بالإطاعة اثر فيكون لغوا، و هذا البرهان في بادي النظر جار في المقام، فلا يكون امره مولويا.
نعم يمكن تصوير كونه مولويا بالتقريب الذي أفاده المحقق النائيني [٢] في آخر كلامه، قال: انه يمكن ان لا يكون الأمر بالاحتياط ناشئا عن مصلحة ادراك الواقع، بل يكون ناشئا عن مصلحة في نفس الاحتياط كحصول قوة للنفس باعثة على ترك المعاصي و على الطاعات و حصول التقوى للانسان، و إلى هذا المعنى اشار (ع) بقوله من ترك ما اشتبه عليه من الاثم فهو لما استبان له اترك، فيكون الأمر بالاحتياط بهذا الملاك، و هو ملاك واقع في سلسلة علل الأحكام فيكون الأمر الناشئ عنه مولويا.
ثم ان الشيخ الأعظم بعد اختياره عدم إمكان الاحتياط في العبادات
[١] راجع المقام الرابع (الأمر بالإطاعة لا يكون مولويا) من هذا المجلد ص ٢٦- ٢٧.
[٢] دراسات في علم الأصول ج ٣ ص ٢٩٩.