زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٣٨٦ - الاستدلال بحكم العقل
تنجيز الواقع و لعل وجوب دفع الضرر المحتمل من هذا القبيل.
و فيه: ان الوجوب الطريقي هو الذي يترتب عليه احتمال العقاب على مخالفة الواقع و يكون منشئا له كما في وجوب الاحتياط الشرعي في الموارد الثلاثة، و وجوب دفع الضرر المحتمل لا يتصور فيه ذلك، فان احتمال العقاب مأخوذ في موضوعه، و في الرتبة السابقة عليه، فلا يعقل ترتبه عليه، و إلا لزم الدور، فلا يكون وجوب طريقيا قطعا، فيدور الأمر بين القسمين الذي افادهما الشيخ فما أفاده مطلب برهاني لا ادعاء صرف كما قيل.
الثاني: ما أفاده المحقق النائيني (ره) [١] و هو ان هذا الحكم من العقل إرشاد محض لا يمكن ان يستتبع حكما مولويا شرعيا فكيف يمكن ان يكون العقاب على مخالفته و ان لم يكن في مورده تكليف واقعي، و كيف صار هذا الحكم العقلي من القواعد الظاهرية مع ان مخالفة الأحكام الظاهرية لا تستتبع استحقاق العقاب مع عدم مصادفتها للواقع.
و فيه: ان الظاهر ان مراد الشيخ، انه حيث لا يمكن ان يكون هذا الحكم طريقيا منجزا للواقع، فلو تمت القاعدة لا بد و ان يكون وجوبه نفسيا موجبا للعقاب على مخالفته، و التعبير عن ذلك بالقاعدة الظاهرية إنما هو من جهة اخذ الاحتمال في موضوع هذا الوجوب النفسي.
فالمتحصّل ان ما أفاده الشيخ الأعظم متين جدا لا يرد عليه شيء.
و أجاب القوم عن اصل الإشكال بأجوبة أخر:
[١] فوائد الأصول للنائيني ج ٣ ٣٦٩.