زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٣٨٥ - الاستدلال بحكم العقل
في مورد التكليف المحتمل لمساوقة احتمال التكليف لاحتمال الضرر، و كل منهما تصلح رافعة لموضوع الأخرى: إذ كما يقال قبح العقاب بلا بيان يوجب القطع بعدم العقاب كذلك يمكن ان يقال وجوب دفع الضرر المحتمل بيان عقلي، فالعقاب ليس بلا بيان.
و أجاب عنه الشيخ الأعظم [١] بان الحكم المذكور على تقدير ثبوته لا يكون بيانا للتكليف المجهول المعاقب عليه و إنما هو بيان لقاعدة كلية ظاهرية، و ان لم يكن تكليف في الواقع، فلو تمت عوقب على مخالفتها و ان لم يكن تكليف في الواقع لا على التكليف المحتمل على فرض وجوده، فلا تصلح القاعدة لورودها على قاعدة القبح المذكور، بل قاعدة القبح واردة عليها لأنها فرع احتمال الضرر و لا احتمال بعد حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان انتهى.
و أورد عليه بإيرادين:
أحدهما: ما عن جماعة [٢] بان أمر وجوب دفع الضرر المحتمل لا ينحصر، بالدوران بين ان يكون نفسيا، أو إرشاديا على ما يختاره الشيخ بل هناك قسم ثالث و هو الوجوب الطريقي أي ما جعل تحفظا على الملاك الواقعي، نظير وجوب الاحتياط المجعول في الموارد الثلاثة على ما هو المعروف، و يترتب عليه
[١] فرائد الأصول ج ١ ص ٣٣٥.
[٢] الظاهر أن هذا الإيراد للمحقق الآخوند في الكفاية ص ٣٤٥ عند قوله: «و لا يصغى إلى ما قيل .. الخ» و يؤيد ذلك أن آية اللّه الخوئي (قدِّس سره) نسبه إليه كما في دراسات في علم الأصول ج ٣ ص ٢٥٩.