زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٣٢٧ - الاستدلال للبراءة بحديث الرفع
ليست بما هي مقتضية لثبوتها، لأنه لا يقل كون عنوان واحد مقتضيا، للوضع، و الرفع، و لا ينافي ذلك اعتبار اقتضاء الوضع في صدق الرفع فان المعتبر وجود المقتضي فيما يرفع، و هو الفعل، لاكون الجهة المقتضية للرفع بعينها مقتضية للوضع فتدبر.
وعليه فالمرفوع هي الآثار المترتبة على الفعل بعنوانه الأولي.
مع انه لو تنزلنا عن ذلك و سلمنا معقولية ان يكون المرفوع الآثار المترتبة على الفعل المعنون باحد العناوين، بما انه لا جامع بين كلا القسمين من الأثر و الامر يدور بينهما، فيكون الترجيح مع ما ذكرناه لفهم الاصحاب و لاستشهاد الإمام على (ع) ما في رواية المحاسن [١] بمثل هذا الخبر في رفع ما استكره عليه من الطلاق و الصدقة و العتاق.
الأمر السادس: ان الظاهر من الحديث رفع الآثار المترتبة على فعل المكلف، و اما الآثار المترتبة على الموضوع الخارجي، بلا دخل لفعل المكلف فيه فالحديث لا يرفع تلك الآثار لان ما يتعلق به الاضطرار و الاكراه و أخواتهما إنما هو فعل المكلف، لا الموضوع الخارجي.
وعليه فلو لاقى يد الانسان مع شيء نجس اضطرارا أو خطاء لا يمكن رفع النجاسة بالحديث، إذ الأثر لم يترتب على فعل المكلف، بل على الموضوع
[١] المحاسن ج ٢ ص ٣٣٩ كتاب العلل ح ١٢٤ عن أبي الحسن (ع) قال: سألته عن الرجل يستكره على اليمين فيحلف بالطلاق و العتاق و صدقة ما يملك أ يلزمه ذلك فقال لا قال رسول اللّه (ص) وضع عن أمتي ما أكرهوا عليه و ما لم يطيقوا و ما أخطئوا.