زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٣٢٦ - الاستدلال للبراءة بحديث الرفع
ثم انه يقع الكلام في ان المرفوع بالحديث هل هو الأحكام الثابتة للفعل المعنون باحد العناوين المزبورة؟ أو الآثار المترتبة على الفعل بعنوانه الأولى؟ أو هما معا؟.
قد يقال بالثاني و استدل له المحقق الخراساني [١] تبعا للشيخ الأعظم (ره) [٢]، و تبعه غيره، بأنه لا يعقل رفع الآثار المترتبة على الفعل المعنون باحد العناوين، إذ الظاهر ان هذه العناوين صارت موجبة للرفع و الموضوع للاثر مستدع لوضعه فكيف يكون موجبا لرفعه.
و فيه: انه قد عرفت انه يعتبر في صدق الرفع كون الموضوع مقتضيا للوضع فكونه مقتضيا له، مما يعتبر في صدق الرفع، لا انه ينافيه.
و بعبارة أخرى: بعد ما عرفت من ان المراد من الرفع هو الدفع، أو رفع الآثار الشرعية الثابتة في الشرائع السابقة، لا يبقى مجال لهذا الاشكال.
نعم، يكون الحديث معارضا للادلة المتكفلة للاحكام الثابتة للفعل المعنون باحد العناوين، و بما ان تلك الأدلة اخص تقدم فثبوت سجدتي السهو و كفارة القتل الخطإ مثلا إنما يكون من قبيل التخصيص.
و يمكن ان يوجه عدم المعقولية بان ورود الخبر مورد الامتنان يقتضي ان تكون الجهات الموجبة للمنة برفع الأحكام، هي هذه العناوين المأخوذة في الخبر من الجهل و غيره، فإذا كانت هذه الجهات مقتضية لرفع تلك الأحكام، فلا محالة
[١] كفاية الأصول ص ٣٤١ (ثم لا يذهب عليك ...).
[٢] فرائد الأصول ج ١ ص ٣٢٢.