زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٣٢١ - الاستدلال للبراءة بحديث الرفع
حينه و لا يمنع عن الوجود السابق، لان وجود شيء في زمان غير مربوط بوجوده في السابق، و لا يعقل تأثير المانع في الوجود السابق، فدائما يكون المانع مانعا عن تحقق المقتضي، وعليه فكل رافع فهو دافع، مضافا إلى استعمال كل منهما في موضع الآخر في كلمات العرب.
و لكن: قد ظهر الجواب عن ذلك مما ذكرناه في تقريب الإيراد، إذ هذا و ان كان مطلبا صحيحا، إلا ان المدعى هو اختلافهما في الوضع حيث ان الرفع وضع ليستعمل، فيما يمنع عن تأثير المقتضي مع فرض تأثيره في تحقق المقتضى في الزمان السابق، و الدفع وضع ليستعمل فيما يمنع عنه مع فرض عدم وجود المقتضى بالفتح سابقا.
ثانيها: ما عنه أيضاً و هو ان العلاقة المصححة في الشبهة الموضوعية، إنما هي ثبوت الحكم واقعا كحرمة شرب الخمر، و هذا المقدار من سبق الوجود يكفي.
و فيه: انه بعد ما ليس المرفوع هو الحكم الثابت المنشعب عن لا تشرب الخمر، و إلا يلزم ان يكون المرفوع هو الحكم الواقعي و هو غير ملتزم به، فلا محالة يكون المرفوع هو ايجاب الاحتياط، فما سبق وجوده غير مرفوع، و ما رفع لا يكون له سبق وجود.
ثالثها: ما عن المحقق العراقي (ره) [١]، و هو ان المصحح لاطلاق الرفع في المقام هو وجود المقتضي لمثل هذا الإنشاء في ظرف الجهل إذ مع وجود المقتضي
[١] مقالات الأصول ج ٢ ص ١٦٢ (المقالة الخامسة عشر).