زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٣٢٠ - الاستدلال للبراءة بحديث الرفع
و حيث ان الخبر من الصحاح و الاصحاب اعتمدوا عليه في الفقه، فلا مورد للبحث في سنده، فالمهم بيان فقه الحديث و ما يستفاد منه و انه هل يدل على البراءة أم لا؟ و ذلك يتم بالبحث في مواضع.
الأول: في بيان الامور التي يتوقف عليها فهم المراد من الحديث.
الثاني: في جملة (ما لا يعلمون).
الثالث: في سائر جملات الحديث.
اما الموضع الأول: ففي بيان أمور:
الأمر الأول: ان الدفع و الرفع و ان اشتركا في انهما إنما يصدقان مع وجود المقتضى، و إلا فعدم المعلول يستند إلى عدم المقتضى لا إلى وجود المانع، و أيضا هما مشتركان في المنع عن تحقق المقتضى في الزمان اللاحق، إلا ان بينهما فرقا، و هو ان الرفع يعتبر في صدقه وجود المعلول سابقا كي، يكون الرافع مزيلا للشيء الثابت، و اما الدفع فيعتبر في صدقه عدم وجوده سابقا كي يكون سدا لباب المقتضى عن التأثير.
و على ذلك فقد يشكل على الرواية بأنه كيف استعمل الرفع في المقام مع عدم ثبوت المرفوع في زمان، و اجيب عنه باجوبة.
احدها: ما أفاده المحقق النائيني (ره) [١] و هو ان مانعية شيء عن تأثير شيء آخر دائما يكون بنحو الدفع، لان الرافع ما يمنع عن تحقق المقتضى بقاء، و من
[١] أجود التقريرات ج ٢ ص ١٧٠، و في الطبعة الجديدة ج ٣ ص ٢٩٧ بتصرف.