زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٢٨٧ - حول دليل الانسداد
منشأ انتزاعه إلا انه ناشئ من بقاء الأحكام الواقعية على حالها، فهي المنشأ للحرج لاستناد الشيء إلى اسبق علله، فبأدلة نفي العسر يرفع الأحكام الشرعية الواقعية، فيرتفع وجوب الاحتياط بارتفاع موضوعه.
و أورد عليه المحقق الخراساني [١] بان معنى دليل نفي الحرج ليس نفي الحكم الناشئ من قبله الحرج، بل مفاده نفي الحكم بلسان نفي الموضوع، بدعوى ان ظاهر الأدلة توجه النفي إلى العمل الحرجي، و يكون المراد نفيه في عالم التشريع، و هو عبارة أخرى عن نفي حكمه، نظير قوله لا ربا بين الوالد و الولد [٢].
وعليه فلا يكون دليل نفي الحرج حاكما على ما يقتضي الاحتياط: لأن الأحكام الواقعية متعلقة بافعال خاصة مرددة بين اطراف الشبهة و تلك الأفعال لا تكون حرجية كي ترتفع بأدلة نفي الحرج، و وجوب الاحتياط ليس حكما شرعيا كي يرتفع بأدلة نفي الحرج فلا بد من الاحتياط و ان استلزم الضرر.
و يرد على ما أفاده أمران:
أحدهما: ان لسان دليل نفي الحرج ليس نفي الحكم بلسان نفي الموضوع فانه إنما يكون فيما إذا كان الحكم مترتبا على موضوع و تعلق النفي بنفس ما تعلق به الحكم كما في مثل لا ربا بين الوالد و الولد: فان الربا بنفسه متعلق للحرمة فالرواية الشريفة تنفي حكمه بلسان نفيه و اما في المقام فالفعل الحرجي
[١] كفاية الأصول ص ٣١٣.
[٢] وسائل الشيعة ج ١٨ ص ١٣٥ باب ٧ (انه لا يثبت الربا بين الولد و الوالد ...).