زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٢٨ - الأمر بالإطاعة لا يكون مولويا
الثانية: ان العناوين الحسنة قسمان، الأول: ما لا يكون مرتبطا بالمولى من حيث انه مولى كالإحسان إلى الغير و الظلم عليه. الثاني: ما يكون له ارتباط خاص بالمولى من حيث انه مولى كإطاعته و الانقياد له. و في الأول لو لم يتعلق به الأمر المولوي لاوجه لعقاب المولى على المخالفة و لا الثواب على الموافقة، و لا يوجب الفعل قربا إلى المولى، و لا الترك بعدا عنه. و اما في الثاني، فتصح العقوبة على المخالفة و الثواب على الموافقة و يوجب الفعل قربا إليه و الترك بعدا عنه.
إذا عرفت هاتين المقدمتين:
فاعلم ان الأمر و الطلب حيث لا يصح إلا فيما يوجب الثواب على الموافقة و العقاب على المخالفة و التمكن من التقرب إلى المولى بالموافقة بحيث لولاه لما كان في البين ما يمكن ان يتقرب به أو فيما يوجب ازدياد الثواب و العقاب، و إلا يكون التكليف لغوا، فلا يصح الأمر المولوي في المقام لترتب هذه الآثار على نفس الموضوع بل هو الموضوع لهذه الآثار دون الأمر كما لا يخفى.
قال المحقق الخراساني (ره) [١] في الكفاية ثم لا يذهب عليك ان التكليف ما لم يبلغ مرتبة البعث و الزجر لم يصر فعليا و ما لم يصر فعليا لم يكد يبلغ مرتبة التنجز و استحقاق العقوبة على المخالفة و ان كان ربما يوجب موافقته استحقاق المثوبة انتهى.
و فيه: ان التفكيك بين الثواب و العقاب، لاوجه له: إذ الحكم ان كان فعليا فموافقته توجب الثواب و مخالفته توجب العقاب، و ان لم يكن فعليا فان كانت
[١] كفاية الأصول ص ٢٥٨.