زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٢٦٣ - الوجوه العقلية التي اقيمت على حجية الخبر
القول فيه، ان الخبر، اما ان يكون مثبتا للتكليف كما لو دل الخبر على وجوب السورة في الصلاة، أو يكون نافيا له كما لو دل الخبر على عدم وجوب صلاة الجمعة في زمان الغيبة، و الاصل قد يكون نافيا كاصالة البراءة، و قد يكون مثبتا كقاعدة الاشتغال، و استصحاب بقاء التكليف كنجاسة الماء المتغير الزائل تغيره من قبل نفسه.
فان كان الخبر مثبتا للتكليف يعمل به كان الاصل مثبتا له أو نافيا كما هو واضح، و كذلك يعمل به لو كان نافيا له و كان الاصل أيضاً كذلك أي نافيا.
و اما إذا كان الخبر نافيا، و الاصل مثبتا له، و كان الاصل هو قاعدة الاشتغال، كما لو علم اجمالا بوجوب الظهر أو الجمعة، و دل الخبر على عدم وجوب الجمعة في زمان الغيبة، لا اشكال في انه لا يعمل بالخبر في هذا المورد الذي يقتضي العلم الإجمالي لزوم الاتيان بالجمعة بعد كون الوجه المتقدم مقتضيا للاتيان بما ادى إليه الخبر من باب الاحتياط لا الحجية، فانه لا اقتضاء له مع كون الخبر نافيا، و المقتضى لا يعارض مع ما لا اقتضاء له.
و اما لو فرضنا كون الاصل المثبت هو الاستصحاب فان لم يبلغ حدا يعلم اجمالا بمخالفة بعضها للواقع فكذلك أي لا بد من العمل بالاستصحاب و ان بلغ إلى هذا الحد، فجريان الاستصحاب، و منعه عن العمل بالخبر، يبتنيان على القول بجريان الاستصحاب في اطراف العلم الإجمالي مع عدم لزوم المخالفة العملية كما هو الاظهر.
و اما على القول بعدم جريانه في اطراف العلم الإجمالي كما اختاره الشيخ