زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٢٦٠ - الوجوه العقلية التي اقيمت على حجية الخبر
الإجمالي لا محالة يكون منحلا، و حيث انه في المقام لا ريب في انا لو فرضنا قدرا من الأخبار لا يزيد عن المعلوم بالإجمال، من الأحكام في ما بين الأخبار من الأحكام، لا ريب في بقاء العلم الإجمالي بوجود أحكام فيما بين بقية الأخبار و سائر الأمارات الظنية، فلا مناص عن عدم الانحلال.
و لا يكفي في الجواب عن ذلك مجرد دعوى الانحلال، و عدم بقاء العلم الإجمالي كما في الكفاية [١] و تبعه الأستاذ الأعظم [٢] فان انكار بقائه مكابرة.
فالحق في الجواب ان يقال ان العلم الإجمالي و ان كان باقيا إلا ان الذي يفيد، لعدم الانحلال هو كون المعلوم بالإجمال وجوده من الأحكام في مجموع الأخبار و سائر الأمارات، غير المعلوم بالإجمال وجودها في الأخبار المروية في الكتب المعتبرة، و هذا إنما يكون مع عدم احتمال اتحاد مؤديات سائر الأمارات مع الأخبار المفروزة، أو المفروز منها، و حيث انه لا علم بوجود أحكام غير ما في الأخبار المروية في الكتب المعتبرة من الأحكام فلا محالة يكون العلم الإجمالي الكبير منحلا بالعلم الإجمالي الصغير و الشك البدوى في سائر الأمارات.
بقي الكلام في ان مقتضى هذا الوجه، هل هو حجية الخبر بنحو يقيد به المطلق، و يخصص به العام، و به يرفع اليد عن الأصول العملية، أم ليس إلا وجوب العمل بالاخبار المثبتة فقط.
و الكلام في هذا المقام يقع في موردين:
[١] كفاية الأصول ص ٣٠٤- ٣٠٥.
[٢] مصباح الأصول ج ٢ ص ٢٠٤.