زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٢١٢ - حجية الخبر الواحد في الموضوعات
فان النسبة بينهما و ان كانت عموما من وجه، إلا ان دلالة الموثق تكون بالعموم، و دلالة الآية بمفهومها بالإطلاق، و قد حقق في محله ان ما دلالته بالعموم مقدم على ما يكون دلالته بالإطلاق.
و يرد عليه، أولا: انه بناء- على ما هو الحق المتقدم في محله، ان مفاد دليل حجية الخبر جعل ما ليس علما و ظهورا، علما- يصير خبر الواحد بمقتضى مفهوم الآية من مصاديق الاستبانة بالحكومة، و يشمله الشق الأول المذكور في الموثق.
فان قيل على هذا يلغو ذكر البينة.
اجبنا عنه بأنها إنما ذكرت للتنبيه على حجيتها، مع ان ذكرها من قبيل ذكر الخاص بعد العام.
و ثانيا: انه يمكن ان يقال ان الاستبانة هي التفحص و الاستكشاف، و البينة ما يظهر بقيام دليل من الخارج.
و بعبارة أخرى: ان المراد من البينة الحجة و ما يكون مثبتا للشيء، و إطلاق البينة على هذا المعنى إنما هو من جهة كونه معناها اللغوي و استعمالها فيه ليس بعزيز، بل ورود في القرآن الكريم و كلمات العلماء.
قال اللّه تعالى: وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ [١].
و قال كَيْفَ يَهْدِي اللّهُ قَوْمًا كَفَرُواْ بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَشَهِدُواْ أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌ
[١] الآية ٨٧ من سورة البقرة.