زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ١٩٦ - أدلة حجية الخبر الواحد- آية النبأ
الوجه الثاني: دلالة الاقتضاء و هي ما أفاده الشيخ الأعظم (ره) [١]، و حاصله: ان في خبر الفاسق حيثيتين حيثية ذاتية، و هي كونه خبر واحد و حيثية عرضية، و هي كونه خبر فاسق، و قد علق وجوب التبين على الحيثية الثانية، فلو كانت الأولى صالحة لذلك كان المتعين، التعليق عليها: إذ العدول عن الأمر الذاتي إلى العرضي، قبيح و خارج عن الطريقة المألوفة، نظير تعليل نجاسة الكلب بملاقاته مع النجس فيستكشف من ذلك، ان وجوب التبين ينتفي، بانتفاء العنوان العرضي و هو الفسق، فيعمل بخبر غير الفاسق من دون تبين.
و أورد عليه بإيرادين:
الأول: ما أفاده المحقق العراقي (ره) [٢] و هو ان لازم هذا التقريب حجية الخبر في نفسه و مانعية الفسق، فلا بد من الالتزام بحجية خبر غير الفاسق مطلقا و لو لم يكن عادلا كالصغير، و الوسط بين العادل و الفاسق، و لم يلتزم به أحد.
[١] فرائد الأصول ج ١ ص ١١٦ (و اما المجوزون فقد استدلوا على حجيته بالأدلة الأربعة) عند قوله: «الثاني ... و قد اجتمع فيه وصفان ذاتي و هو كونه خبر و عرضي و هو كونه خبر فاسق ..».
[٢] حكى هذا الإيراد آية اللّه الخوئي في دراسات في علم الأصول ج ٣ ص ١٥٨ و لم ينسبه إلى أحد/ و هو مختار المحقق العراقي في نهاية الأفكار ج ٣ ص ١١٠ عند قوله: «فلم يعهد من أحدهم القول بالحجية لذات الخبر الواحد بما هو كذلك و إلا للزم القول بحجية كل خبر لم يتصف بكونه صادرا عن الفاسق عند من يقول بجريان الأصل في مثله من الاعدام الأزلية، و لم يلتزموا بذلك ما لم تحرز العدالة».