زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ١٦١ - حجية الظواهر
و اما الثاني: فبالنسبة إلى المولى الحقيقي لا يحتمل الخطأ و الغفلة حتى يحتاج إلى الإثبات، و اما في الموالى العرفية فاصالة عدم الخطأ تجرى لبناء العقلاء عليها.
و اما الثالث: فحجية الظهورات أي كاشفيتها عن المراد الجدى، إنما يكون ببناء العقلاء.
توضيح ذلك: ان في كل كلام صادر من متكلم اصلين مترتبين.
أحدهما: أصالة الظهور و بها يعين ان الظاهر هو المراد الاستعمالى عند الشك و احتمال ارادة تفهيم غيره.
ثانيهما: أصالة صدور الظاهر بداعي الجد: إذ بناء أهل المحاورات و العقلاء على حمل الكلام على انه إنما صدر بداع الجد لابداع آخر، و ان
مطابق الظهور مراد جدى و بناء على هذين الاصلين العقلاء يحكمون، بان مراد المتكلم مطابق لما هو ظاهر كلامه، و الشارع إلا قدس لم يخط عن هذه الطريقية المألوفة.
و استدل لعدم حجية الظهورات [١] بان الأدلة الناهية عن العمل بالظن تشمل بعمومها للظواهر، و هي تكفى في الردع عن بناء العقلاء.
و فيه: ان الظواهر ان كانت حجة تخصص تلك الأدلة بدليل حجيتها، و إلا فظهور هذه الأدلة كغيره من الظهورات ليس بحجة فلا وجه للتمسك به.
[١] ذكر هذا الوجه غير واحد من الاعلام كالميرزا النائيني و أجاب عنه، راجع أجود التقريرات ج ٢ ص ١١٥، و في الطبعة الجديدة ج ٣ ص ٢٠١- ٢٠٢. (أ ليست الآيات الناهية عن العمل بالظن ..).