زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ١٣ - هل المسائل الأصولية تختص بالمجتهد
عملي، و لا نقض عملي، و ابقاء عملي، فمن يتعنون بعنوان الموضوع ليس له تصديق عملي ليخاطب به، و من له تصديق عملي لا ينطبق عليه العنوان ليتوجه إليه التكليف انتهى.
و فيه: ان وظيفة المجتهد هي وظيفة الإمام (ع)، و هي بيان الأحكام المجعولة في الشريعة بنحو القضايا الحقيقية، و من جملة تلك الأحكام، الأحكام الأصولية، فإذا فرضنا ان الخبر الموثق المتضمن للحكم الكلي، كوجوب جلسة الاستراحة فهم المجتهد من الأدلة حجيته، يفتى بحجية الخبر الموثق، و يرجع المقلَّد إليه في ذلك من باب رجوع الجاهل إلى العالم، و يبين ان هذا الخبر ظاهر في الوجوب و لا معارض له، و يرجع المقلد في ذلك أيضاً إليه من باب الرجوع إلى أهل الخبرة، فيعمل المقلد به.
و بذلك يظهر انه حاجة إلى ما ذكره (قدِّس سره) [١] في رد هذا المحذور بقوله ان أدلة الإفتاء و الاستفتاء يوجب تنزيل المجتهد منزلة المقلد فيكون مجيء الخبر إليه بمنزلة مجيء الخبر إلى مقلده و يقينه و شكه بمنزلة يقين مقلده و شكه فالمجتهد هو المخاطب عنوانا و المقلد هو المخاطب لبا انتهى.
مع انه يرد عليه انه لا دلالة لأدلة الإفتاء على هذا التنزيل فتدبر.
الثالث: عدم قدرة المقلد على العمل بالخبر الواحد، و على الفحص اللازم في العمل بالأصول.
و فيه: ان العمل بالخبر الواحد هو الإتيان بالفعل الذي دل الخبر على
[١] المحقق الأصفهاني في نهاية الدراية ج ٢ ص ٢٧.