تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٩١ - سفح سفح
انتَهى. و في التَّنْزيل مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسََافِحِينَ * [١] قال الزَّجّاج: و أَصلُ ذََلك من الصَّبِّ. تقول: سافَحْتُه مُسافَحةً و سِفاحاً ، و هو أَن تُقِيمَ امرأَةٌ مع رَجُلٍ على الفُجُورِ من غير تَزْويجٍ صَحِيحٍ [٢] . ١٦- و في الحديث : «أَوَّلُه سِفَاحٌ و آخرُه نِكاحٌ» . و هي المرأَةُ تُسَافِحُ رجلاً مدة، فيكون بينهما اجتماع على فجُور، ثم يَتَزوّجُها بعدَ ذََلك. و كَرِهَ بعضُ الصَّحَابَةِ ذََلك، و أَجازه أَكثرُهم. قال [٣] : و سُمِّيَ الزِّنا سِفاحاً لأَنّه كان عن غَيْرِ عَقْدٍ، كأَنّه بمنزلةِ الماءِ المَسفوح الّذي لا يَحْبِسه شَيْءٌ. و قال غيرُه: سُمِّيَ الزِّنَا سِفاحاً لأَنه ليس ثَمَّ حُرْمةُ نِكَاحٍ و لا عَقْدُ تَزْوِيجٍ، و كلُّ واحد منهما سَفَح مَنْيَته [٤]
أَي دَفَقَهَا بلا حُرْمَةٍ أَباحَتْ دَفْقَهَا. و كان أَهلُ الجاهليّة، إِذا خَطَبَ الرَّجلُ المَرْأَةَ قال: أَنْكِحيني، فإِذا أَرادَ الزِّنا قال سافِحيني .
و السَّفَّاح ، ككَتّان: الرّجلُ المِعْطاءُ، مُشْتقٌّ من ذََلك، و هو أَيضاً الرّجلُ الفَصِيحُ. و رجلٌ سَفّاحٌ ، أَي قادِرٌ على الكلام. و السَّفّاح : لَقَب أَميرِ المؤمنينَ عبد اللََّه بن محمّدِ بن عليّ بنِ عبدِ اللََّه بنِ عبَّاس، رضي اللََّه عنهم، أَوّل خُلفاءِ بني العبّاس، و آخِرُهم المُسْتَعْصِم. باللََّه المقتولُ ظُلْماً، و أَخبارُهم مشهورة. و السَّفَّاحُ رئيسٌ للعربِ [٥] .
و السَّفّاح : سَيْفُ حُمَيْدِ بنِ بَحْدَل [٦] ، بالحاءِ المهملة، على وزْن جَعْفَر.
و السُّفُوح ، بالضَّمّ: جمْع سَفْحٍ و هي أَيضاً الصُّخورُ اللَّيِّنَةُ المُتَزلِّقة.
و السَّفِيح : الكِسَاءُ الغَلِيظُ. و من المَجَاز: السَّفِيحُ أَيضاً:
قِدْحٌ من قِدَاحِ المَيْسِرِ ممّا لا نَصِيبَ له. و قال اللِّحْيَانيّ:
السَّفِيح : الرّابعُ من القِدَاحِ الغُفْلِ، الّتي لَيْسَتْ لها فُرُوضٌ و لا أَنْصِبَاءُ، و لا عليها غُرْمٌ، و إِنما يُثَقَّل بها القِدَاحُ اتِّقَاءَ التُّهَمَةِ. و قال في موضِعٍ آخَرَ: يَدْخُلُ في قِدَاحِ المَيْسرِ قِداحٌ يُتكثَّر بها كَرَاهَةَ التُّهَمَة، أَوّلُها المُصَدَّر، ثم المُضَعَّف، ثم المَنِيح، ثم السَّفِيح ، ليس لَهَا غُنْمٌ و لا عليها غُرْمٌ.
و السَّفِيح : الجُوَالِقُ، كالخُرْج يُجْعَل على البَعير. قال:
يَنْجُو إِذا ما اضْطرَبَ السَّفيحانْ # نَجَاءَ هِقْل جافلٍ بفَيْحَانْ [٧]
و المَسْفوح [٨] : بَعيرٌ قد سُفِحَ في الأَرْض و مُدَّ، و الواسِع، و الغَليظُ. و إِنه لمسفوحُ العُنُقِ، أَي طَوِيلُه غليظُه. و من المَجَاز: جَملٌ مَسفوحُ الضُّلُوعِ: ليس بكَزِّهَا.
و المَسْفُوح : فَرَسُ صَخْرِ بنِ عَمْرِو بن الحارِث. و من المجاز: المُسَفِّح كمحدِّث: يقال لكُلّ من عَملَ عملاً لا يُجْدِي عليه، و قد سَفَّحَ تَسْفِيحاً ، شُبِّه بالقِدْح السَّفيح ، و أَنشد:
و لَطَالَ مَا أَرَّبْتَ غَيرَ مُسَفِّح # و كَشَفْتَ عن قَمَعِ الذُّرَى بِحُسامِ
قوله: أَرَّبْت، أَي أَحْكَمْتَ [٩] .
و يقال: أَجْرَوا سِفاحاً [١٠] ، أَي بغَيْرِ خَطَرٍ. و من المَجَاز: ناقةٌ مَسْفوحةُ الإِبْطِ، أَي واسعَتُه، و في الأَساس: واسِعَتُهَا. قال ذو الرُّمّة:
بمَسْفُوحَةِ الآباطِ عُرْيانَةِ القَرَا # نِبَالٍ تَوَالِيها رِحَابٍ جُنوبُهَا [١١]
[١] سورة النساء من الآية ٢٤.
[٢] هو قول الليث كما في التهذيب.
[٣] يعني الزجاج كما يفهم من اللسان.
[٤] في التهذيب: «منيّه» و بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: منيته، المنية كرمية، ماء الرجل و المرأة اه قاموس» .
[٥] في التكملة: و السفاح من رؤوساء العرب سفح ماءه في غزوة غزاها، فسمي السّفّاح (و هو سلمة بن خالد كما في الاشتقاق لابن دريد) . قال الأخطل:
و أخوهما السفاح ظمأ خيله # حتى وردن جبى الكلاب نهالا.
[٦] قال الطائي (كما في التكملة) :
هذا حميد قد أتاكم معلما # يدرع الليل و يمشي قدما
بسيفه السفاح ما تلعثما.
[٧] الرجز للجعيل كما في كتاب مشارف الافايز في محاسن الأراجيز ص ٢٩٩، و روي: السبيجان بدل السفيحان.
[٨] كذا في القاموس، و سقطت «الواو» من الأصل.
[٩] و أصله من الأربة أَي العقدة. و هي أَيضاً خير نصيب في الميسر.
[١٠] في إِحدى نسخ القاموس: إِسفاحاً.
[١١] روي الشطر الأول في الديوان/٧٠.
بنائية الأخفاف من شعف الذرى
و تواليها: أعجازها و مآخيرها.