تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤٣٨ - خلد خلد
و خُلُوداً ، كقُعُود: أَبْطَأَ عنه الشَّيْبُ و قد أَسَنَ كأنما خُلِقَ ليَخْلُد .
و في التهذيب: و يقال للرّجلِ إِذا بقِيَ سَوادُ رأْسِه و لِحْيتِه، على الكِبَرِ، إِنه لمُخْلِدٌ . و يقال للرّجل، إِذا لم تَسقُط أَسنانُه من الهرَمِ: إِنه لمُخْلِدٌ . و هو مَجازٌ. و زاد في الأَساس: و قيل: هو بفتح اللاّم، كأَنّ اللََّه أَخْلَده عليها.
و خَلَدَ بالمكانِ يخلُد خُلُوداً ، و كذا خَلَدَ إِليه، إِذَا بَقِيَ و أَقام كأَخْلَدَ ، و خَلَّد ، فيهما. قال الصاغانيّ: خَلَدَ إِلى الأَرض خُلُوداً وَ خلَّد إِليها تَخْلِيداً ، لُغتانِ قَلِيلتانِ في أَخْلَد إِليها إِخْلاَداً . و سَوَّى الزّجّاج بين خَلَّدَ و أَخْلَدَ ، يقال: خلَّدَه اللََّهُ تَخْلِيداً ، و أَخلَدَه إِخلاداً . و أَهلُ الجَنَّة خالِدونَ مُخَلَّدون ، و أَخلَد اللََّهُ أَهْلَ الجنَّة إِخلاداً .
و قوله تعالى: يَحْسَبُ أَنَّ مََالَهُ أَخْلَدَهُ [١] أَي يَعْمَلُ عَمَلَ مَن لا يَظُنُّ مع يَسارِه أَنه يموت.
و الخَوالِدُ : الأَثَافِيُ في مواضعها و الخَوَالِدُ : الجِبَالُ و الحِجَارَةُ و الصُّخورُ، لطولِ بَقائها بعد دُرُوس الأَطلالِ، و قال:
إِلاَّ رَمَاداً هامِداً دَفَعَتْ # عَنْهُ الرِّياحَ خَوالِدٌ سُحْمُ
قال الجوهريُّ: قيل لأَثافِيَ الصخور: خَوالدُ لطُولِ بقائِها [٢] بعد دُروس الأَطلالِ.
و عن ابن سيده: أَخْلَدَ الرَّجلُ بصاحبه: لَزِمَهُ، و قال أَبو عَمرٍو: أَخْلَدَ به إِخلاداً ، و أَعْصَمَ به إِعصاماً، إِذَا لَزِمَه.
و من المَجَاز: أَخلد إِليه: مالَ وَ رضِيَ به.
١- و في حديث عليٍّ كَرّم اللََّه وَجْهَه يذُمُّ الدُّنيا : «مَن دانَ لها و أَخْلَدَ إِليها» . أَي رَكَنَ إِليها و لَزِمها. و يقال: خَلَدَ إِلى الأَرضِ ، بغير أَلف، و هي قليلةٌ، و عن الكسائيّ: خَلَدَ ، و أَخْلَدَ ، و خَلَّد إِلى الأَرض ، و هي قَليلة.
و قوله تعالى: يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدََانٌ مُخَلَّدُونَ * [٣] ، أَي مُقَرَّطُون بالخِلَدة ، و هي جماعة الحَلْيِ. و قال الزّجَّاج [٤] :
مُحَلَّوْن، أَو مُسَوَّرُون، يَمانِيَةٌ، قاله أَبو عُبَيْدة [٥] و أَنشد:
و مُخَلَّدَاتٌ باللُّجَيْنِ كأَنَّمَا # أَعْجَازُهُنَّ أَقاوِزُ الكُثْبانِ
أَو مُخَلَّدون لا يَهْرَمُون أَبداً، يقال للّذي أَسَنَّ و لم يَشِبْ: كأَنه مُخَلّدٌ .
و قيل: معناه: يَخدُمهم وُصفاءُ لا يُجاوِزُونَ حَدَّ الوَصَافَة. و قال الفَرَّاءُ في قوله: مُخَلَّدُونَ * : إِنهم على سِنٍّ واحد [٦] لا يتَغيَّرون.
و خالِدٌ و خُوَيْلِدٌ و خَالِدَةُ و مَخْلَدٌ ، كمَسْكَنٍ، و خُلَيْدٌ ، و يَخْلُدُ ، و خَلاَّدٌ ، و خَلْدَةُ و خُلَيْدَةُ مثل زُبَيْرٍ و يَنْصُرُ و كَتَّانٍ و حَمْزَةَ و جُهَيْنَةَ، أسماءُ. و مَسْلَمَةُ بن مُخَلَّدٍ ، كمُعَظَّمٍ ابن الصّامِت الخَزْرَجِيّ السّاعِديّ، صحَابِيٌّ، و له رِواية يَسيرةٌ، كذا في «التجريد» .
و الخالِدَانِ من بني أَسدٍ، و هما: خالدُ بنُ نضْلة بنِ الأَشْتَرِ بن جَحْوَانَ بن فقْعَس، و خالِدُ بنُ قَيْسِ بْنِ المُضلَّلِ بن مالِكِ بن الأَصغرِ بن مُنْقِذ بن طرِيف بن عمْرِو بن قُعيْنٍ، قال الأَسودُ بن يَعْفُرَ:
و قبْليَ ماتَ الخالدانِ كِلاهُما # عَمِيدُ بني جَحْوان و ابن المُضلَّلِ [٧]
*و مما يستدرك عليه:
الخالِديُّ : ضرْبٌ من المكايِيل، عن ابن الأَعرابيّ.
[١] سورة الهمزة الآية ٦٣.
[٢] في الصحاح: خوالد لبقائها.
[٣] سورة الواقعة الآية ١٧ و الآية ١٩ من سورة الإِنسان.
[٤] اللسان: الزّجّاجي.
[٥] اللسان: أبو عبيد.
[٦] كذا بالأصل و اللسان و أصل التهذيب بتذكير السن و هو الصواب إِن أراد السّن على إِرادة العمر. و المعروف أن السنّ مؤنثة كما في الصحاح قال: السن مؤنثة و تصغيرها سنينة و قد يعبر بالسن عن العمر» ، و في المصباح: السن مؤنثة و السن إِذا عنيت بها العمر مؤنثة أيضاً لأنها بمعنى المدة و في القاموس: و السن... مقدار العمر مؤنثة.
[٧] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله و قبلي الخ قال ابن بري صواب إِنشاده: فقبلي بالفاء لأنها جواب الشرط في البيت الذي قبله و هو:
فإِن بك يومي قد دنا و إِخاله # كواردة يوماً إِلى ظمءِ منهلِ
كذا في اللسان» .