تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤٠٠ - جمد جمد
و رُوِيَ عن أَبي الهَيْثم جُمادَى خَمْسَةٍ، هي جُمَادَى الأُولَى، و هي الخامِسة من أَوَّل شُهور السَّنَة، و جُمَادَى سِتّةٍ، هي جَمادَى الآخِرَةُ، و هي تَمامُ سِتّة أَشْهُرٍ من أَوّل السَّنة، و رَجَب هو السّابعُ، قال لبيد:
حتَّى إِِذا سَلَخَا جُمَادَى سِتَّةٍ # جَزَآ فطَالَ صِيَامُه و صِيَامُهَا [١]
هي جُمادَى الآخِرةُ. و في شرْح شَيْخِنا ناقلاً عن الغَنَويّ عن ابن الأَعرابيّ بإِِضافة جُمادَى إِِلى سِتّة و قال: أَرادَ سِتَّةَ أَشْهرِ الشِّتاءِ، و هي أَشهُرُ النَّدَى. و كان أَبو عَمْرٍو الشّيبانيّ يُنشده بخفضِ سِتَّةٍ و يقول: أَرادَ جُمَادَى سِتَّةِ أَشْهُر، فعرّف بجُمادَى . و رَوَى بُنْدَار بنصب «سِتّة» على الحال، أَي تتمّة سِتَّةٍ، أَراد الآخِرَة. و قال أَبو سَعيد: الشتاءُ عند العرب جُمَادَى ، لجُمود الماءِ فيه. و أَنشد للطَّرِمّاح.
لَيلةٌ هاجَت جُمادِيّةٌ # ذَاتُ صِرٍّ جِرْبِياءُ النِّسَامْ
أَي ليلة شَتْوِيَّة.
و عن الكسائيّ: ظَلَّت العينُ جُمَادى ، أَي جامِدَةً لا تَدْمَعُ، و أَنشد.
مَن يَطْعَم النَّوم أَو يَبِتْ جَذَلاً # فالعيْنُ منِّي للْهَمِّ لم تَنَمِ
تَرْعَى جُمَادَى النَّهارَ خاشعةً # و الليلُ منها بَوادِقٍ [٢] سَجِمِ
أَي تَرعَى النهار جامدةً ، فإِِذا جاءَ الليلُ بَكتْ.
و عَيْنٌ جمُودٌ ، كصَبور: لا دَمْعَ لها.
و رَجلٌ جامِدُ العَينِ: قليلُ الدَّمعِ، و هو مَجاز.
و في المحكم: الجُمُدُ ، بالضّمّ و بضمّتين مثْل عُسْر و عُسُر، و الجَمَد ، بالتحريك: ما ارْتَفعَ من الأَرضِ. ج أَجمادٌ و جِمادٌ ، الأخير بالكسر، مثْل رُمْح و أَرمَاح و رِمَاح.
و مَكانٌ جُمُدٌ : صُلْبٌ مُرتَفِع. قال امرؤ القَيْس:
كأَن الصُّوار إِِذْ يُجاهِدنَ غُدْوَةً # على جُمُدٍ خَيْلٌ تَجولُ بأَجْلالِ
و الجُمُد : مَكانٌ حَزْنٌ [٣] . و قال الأَصمعيّ: هو المكان المرتفع الغليظ. و قال ابن شُميل: الجُمُد قارَةٌ ليست بطويلة في السّماءِ، و هي غليظةٌ تَغلظُ مرّةً و تَلِينُ أُخْرَى، تُنبت الشّجرَ، و لا تكون إِِلاّ في أَرضٍ غليظَة، سُمِّيتْ جُمُداً من جُمودها ، أَي من يُبْسها، و الجُمُد أَصغرُ [٤]
الآكامِ، يكون مُستديراً صغيراً، و القَارَةُ مستديرَةٌ[صغيرة] [٥]
طويلةٌ في السماءِ، و لا يَنْقادانِ في الأَرض، و كِلاهما غَليظُ الرأْسِ، و يُسمَّيان جميعاً أَكَمةً. قال: و جماعة [٦] الجُمُدِ جِماد ، يُنْبت البقْلَ و الشَّجرَ. قال: و أَمّا الجُمُودُ فأَسْهَلُ من الجُمُدِ و أَشدُّ مُخالطةً للسُّهُول، و يكون الجُمُودُ في ناحِيةِ القُفّ و ناحيَةِ السُّهولِ، كذا في اللسان.
و أَجْمَدُ ، كأَحْمدَ، بنُ عُجَيَّانَ، مُصغَّراً، و ضبطه ابن القَرَّاب على وَزْن سُفيان، صَحابيٌّ فَرْدٌ، من بني هَمْدَانَ، له وِفادة، و خطّته معروفةٌ بجِيزةِ مصر، قاله ابن يونس، كذا في التجريد للذهبيّ.
و الجامد : الحَدُّ بين الدارَين، و جَمْعه جَوامِدُ . و قال ابن الأَعرابيّ: الجَوَامدُ الأُرَفُ و هي الحُدُود بين الأَرَضِينَ، واحدها جامدٌ . ١٦- و في الحديث «إِِذا وقَعَت الجَوَامِدُ فلا شُفْعةَ» . هي الحدود.
و جَمْدٌ الكنديُّ صَحابيٌّ، لهُ ذِكْر في حديثِ مُرْسَل يَرويه عاصم بن بَهْدَلَةَ عنه، كذا في التَّجريد. و جَمْدُ بنُ مَعدِيكَرِبَ، من ملوك كِنْدَةَ، كذا ضبطَه ابن ناصرٍ و صَوَّبه، أَو هو بالتَّحريك، كذا ضبَطه ابن الأَثير [٧] . قال الحافظ:
و بنْته آمِنَةُ كانَتْ زَوْجَ الأَشعَثِ بن قَيسٍ.
و جِمَادٌ ، ككِتَابٍ: محدِّثٌ و هو جِمَادُ بن أَبي أَيُّوب، شيخٌ لحفْصِ بن غِياثٍ.
و جُمُدٌ ، كعُنُق: جَبَلٌ بنَجْد، مثَّلَ به سيبويه، و فسَّرَه
[١] أراد ستة أشهر أولها المحرم و آخرها جمادى. جزآ أَي استغنيا بالرطب من الكلأ عن الماء (قاله في جمهرة أشعار العرب ص ٦٧) .
[٢] التهذيب: بواكفٍ.
[٣] قاله أبو عمرو كما في التهذيب.
[٤] في معجم البلدان (جمدان) : أضعف.
[٥] زيادة عن معجم البلدان (جمدان) .
[٦] أي جمع.
[٧] و مثله في التكملة.