تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٩٨ - سيح سيح
الشِّمالِ. ١٧- و في حديث عائشةَ رضي اللََّه عنها و اعتراضها بين يديه في الصلاة قالت: «أَكْرَهُ أَن أَسْنَحَه » . أَي أَكْرَه أَن أَستقبِلَه ببَدنِي [١] في الصّلاة. ١٧- و في حديث أَبي بكرٍ قال لأُسامةَ: «أَغِرْ عليهم غارَةً سَنْحاءَ » .
من سَنَح له الرَّأْيُ: إِذا اعتَرَضَه. قال ابن الأَثير: هََكذا جاءَ في رواية، و المعروف: سَحَّاءَ، و قد ذُكِرَ في موضعه.
سنطح [سنطح]:
السِّنْطَاحُ ، بالكسر: الناقةُ الرَّحِيبَةُ الفَرْجِ، كذا في التّهْذيب، و أَنشد:
يَتْبَعْنَ سَمْحَاءَ مِنَ السَّرَادِحِ # عَيْهَلةً حَرْفاً من السَّنَاطِحِ
سوح [سوح]:
السَّاحَة : النّاحِيةُ، و هي أَيضاً فَضَاءٌ يكون بين دُورِ الحَيِّ. و ساحَةُ الدّارِ: باحَتُها. ج سَاحٌ و سُوحٌ و سَاحَاتٌ ، الأَولى عن كُراع. قال الجوهَرِيّ. مثل بَدَنَةٍ و بُدْنٍ، و خَشَبَة و خُشْبٍ. و التَّصغير سُوَيْحَةٌ .
سيح [سيح]:
ساحَ الماءُ يَسيحُ سَيْحاً و سَيَحَاناً ، محرَّكةً: إِذا جَرَى على وَجْهِ الأَرْضِ. و ساح الظِّلُّ، أَي فاءَ. و السَّيْحُ : الماءُ الجاري. و في التهذيب: الماءُ الظاهِر الجارِي على وَجْهِ الأَرض، و جمعه سُيُوحٌ . و ماءٌ سَيحٌ و غَيْلٌ، إِذا جَرَى على وَجْهِ الأَرْض، و جمْعه أَسْيَاحٌ .
و السَّيْح : الكِسَاءُ المُخطَّطُ يُسْتَتَر به و يُفْتَرَش و قيل: هو ضَرْبٌ من البُرودِ، و جمْعه سُيوحٌ . و أَنشد ابن الأَعرابيّ:
و إِنّي و إِنْ تُنْكَرْ سُيوحُ عَباءَتي # شِفَاءُ الدَّقَى يا بِكْرَ أُمِّ تَميمِ
و سَيْحٌ : ماءٌ لبني حَسّان بنِ عَوْفٍ، و قال ذُو الرُّمّة:
يا حَبَّذَا سَيْحٌ إِذا الصَّيْفُ الْتَهَبْ
و سَيْحٌ : اسم ثَلاَثة أَوْدِيَة [٢] باليمَامةِ، بأَقْصَى العِرْض منها، لآل إِبراهِيمَ بن عَرَبيّ.
و السِّيَاحَةُ ، بالكسر، و السُّيُوحُ بالضّمّ، و السَّيَحَانُ ، محرَّكَةً، و السَّيْحُ ، بفتح فسكون: الذَّهابُ في الأَرضِ للعِبَادة و التَّرَهُّب؛ هََكذا في اللّسان و غيره. و قولُ شيخنا:
إِن قَيْدَ العِبَادَةِ خَلَتْ عنه أَكثرُ زُبُرِ الأَوّلين، و الظّاهر أَنّه اصطلاحٌ، مَحَلُّ تَأَمُّل. نعمْ الّذي ذَكروه في معنى السِّيَاحَةِ فقطْ، يعني مُقَيَّداً، و أَما السُّيُوح و السَّيَحَانُ و السَّيْحُ فقالوا:
إِنه مُطلقُ الذَّهابِ في الأَرْضِ، سواءٌ كان للعِبادةِ أَو غيرِهَا.
١٦- و في الحديث : «لا سِياحَةَ في الإِسلامِ» . أَوردَه الجوهريّ [٣] . و أَراد مُفَارَقَةَ الأَمْصَارِ، و الذَّهَابَ في الأَرضِ، و أَصْلُه من سَيْحِ الماءِ الجارِي، فهو مجازٌ. و قال ابن الأَثير: أَراد مُفارَقَةَ الأَمصارِ، و سُكْنَى البَرارِي، و تَرْكَ شُهودِ الجُمُعَةِ و الجَمَاعَاتِ. قال: و قِيل: أَراد الّذِين يَسْعَون [٤] في الأَرض بالشَّرِّ و النَّمِيمةِ و الإِفسادِ بين الناس، و قد ساحَ .
و منه المَسيح عيسى بنُ مَريمَ عليهما السّلام. في بعض الأَقاويل، كان يَذهبُ في الأَرض، فأَيْنَما أَدرَكَه اللَّيْلُ صَفَّ قَدَميْه و صَلَّى حتّى الصّباحِ. فإِذا كان كذََلك فهو مَفْعُولٌ بمعنى فاعل. و قد [٥] ذَكرتُ في اشْتِقاقِه خمْسِين قوْلاً- قال شيخُنَا: كُلُّهَا منقُولةٌ مبحوثٌ فيها أَنْكرَها الجماهِيرُ و قالوا:
إِنّمَا هي من طُرُق النَّظرِ في الأَلْفاظ، و إِلاّ فهو ليس من أَلفاظ العرب، و لا وَضَعتْه العرب لعيسى، حتى يَتَخَرَّجَ على اشتقاقاتها و لُغَاتها- في شَرْحي لصَحيحِ البَخَارِيّ المُسمَّى بمنْح البارِي و غيره من المصنّفات. قال شيخُنا:
و شَرْحُه هذا غريبٌ جدًّا. و قد ذكره الحافظُ ابنُ حَجَرٍ و قال:
إِنه خَرجَ فيه عن شَرْح الأَحاديث المَطْلُوبِ من الشَّرْح إِلى مَقالاتِ الشَّيْخ مُحْيِى الدّين بن عرَبِيّ رَحمَه اللََّه، الخارِجةِ عن البحث، و تَوسَّعَ فيها بما كان سَبباً لطرْحِ الكِتَابِ و عدمِ الالتِفاتِ إِليه، مع كثرةِ ما فِيه من الفوائد. بل بالغَ الحافِظ في شَيْنِ الكِتَابِ و شَناعَته بما ذكر.
و من المجاز: السَّائِح : الصَّائمُ المُلازِمُ للمَساجِدِ و هو سِيَاحَة هََذه الأُمّةِ. و قوله تعالى: اَلْحََامِدُونَ اَلسََّائِحُونَ [٦]
قال الزّجّاج: اَلسََّائِحُونَ -في قول أَهل التفسير و اللُّغة جميعاً-: الصّائمون. قال: و مذْهب الحَسنِ أَنّهم الّذين يصومون الفرْض. و قيل: هم الّذين يُدِيمون الصِّيامَ، و هو
[١] عن النهاية و بالأصل «بيدي» .
[٢] و هي كما في معجم البلدان و التكملة: سيح الغَمر و سيح البَرَدان و سيح النعامة.
[٣] و هو في التهذيب و النهاية و اللسان.
[٤] الأصل و اللسان، و في النهاية: «يسيحون» .
[٥] في إِحدى نسخ القاموس: «و قد ذكرتُ» أدخلت «قد» في متن القاموس.
[٦] سورة التوبة الآية ١١٢.