تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٩٧ - سنح سنح
السّانِح و البارِح. فقال: السَّانحُ : ما وَلاّكَ مَيامِنَه، و البَارِح:
ما ولاَّك مَياسِره. و قال أَبو عَمْرٍو الشَّيبانيّ: ما جَاءَ عن يَمِينِك إِلى يسارِك، و هو إِذا وَلاَّكَ جانِبَه الأَيسرَ، و هو إِنْسِيُّه، فهو سانحٌ ؛ و ما جاءَ عن يَسارِك إِلى يَمينك، و وَلاَّكَ جانبَه الأَيمنَ، و هو وَحْشِيُّه، فهو بارِحٌ. قال: و السَّانِحُ أَحسَنُ حالاً من البَارِح عندهم في التَّيَمُّن، و بعضُهم يَتشاءَمُ بالسّانح .
قال عمْرُو بنُ قَمِيئةَ:
و أَشْأَمُ طيرِ الزّاجِرِينَ سَنِيحُها [١]
و قال الأَعشى:
أَجارَهُمَا بِشْرٌ مِن المَوْتِ بعْدَما # جَرى لهما طيْرُ الشَّنِيحِ بأَشْأَمِ [٢]
و قال أَبو مالكٍ: السَّانِح يُتَبرَّكُ به و البارِحُ يُتشاءَمُ به، و الجمعُ سَوانِحُ . و قال ابنُ بَرِّيّ: العرب تختلِف في العِيَافة، يعنِي في التَّيمُّنِ بِالسانح و التشاؤُمِ بالبَارِحِ، فأَهْلُ نَجْدٍ يتَيَمَّنون بالسّانح ، و قد يَستعمِل النَّجْدِيُّ لغةَ الحِجَازيّ.
و السَّنِيحُ كأَميرٍ: هو السَّانِح قال:
جَرَى يومَ رُحْنا عامِدِينَ لأَرْضِها # سَنِيحٌ فقالَ القَوْم: مَرَّ سنيحُ
و الجمع سُنُحٌ ، بضمّتين، قال:
أَ بِالسُّنُحِ الميامنِ أَمْ بنَحْسٍ # تَمُرُّ بِه البَوارِحُ حين تَجْرِي
و السَّنِيح : الدُّرُّه قاله بعضُهم، قال أَبو دُوَادٍ يَذْكُر نساءً:
و تَغَالَيْنَ بالسَّنيحِ و لا يَسْ # أَلْنَ غِبَّ الصَّباحِ ما الأَخبارُ
أَو السَّنِيح خَيْطُه الّذِي يُنَظَّم فيه الدُّرُّ قَبْلَ أَن يُنظَّم فيه فإِذا نُظِمَ فهو عَقْدٌ، و جمعه سُنُحٌ . و السَّنيح : الحُلِيُ [٣] قاله بعضُهم، و استشهد بقولِ أَبي دُوَادٍ المتقدّم ذِكْرُه.
و سُنَيْحٌ كزُبَيْرٍ: اسمٌ. و سَمَّوا أَيضاً سنْحاً و سنيحاً [٤] .
و في النّوادر: يقال: اسْتَسْنَحْتُه عن كذا، و تَسَنَّحْته ، بمعنَى اسْتَفْحَصْته، و كذََلك اسْتَنْحَسْتُه عن كذا، و تَنَحَّسْته.
و سِنْحَانُ ، بالكسر: مِخْلافٌ باليَمن. و سِنْحانُ : اسمٌ. و يُقَال: تَسَنَّحْ من الرِّيحِ، أَي اسْتَذْرِ منها [٥] أَي اطْلُب منها الذَّرَا.
و يقال: رَجُلٌ سَنَحْنَحٌ ، أَي لا يَنَام اللَّيْلَ، و أَوْرَدَه ابن الأَثير و ذكرَ قَوْلَ بعضِهِم:
سَنَحْنَحُ اللَّيْلِ كَأَنّي جِنِّي [٦]
أَي لا أَنام اللَّيْلَ أَبداً فأَنَا مُتَيقِّظٌ، و يُروَى: «سمَعْمَع» [٧]
و سيأْتي ذِكْره في موضعه.
*و مما يستدرك عليه:
السِّنْح ، بالكسر: الأَصْلُ، و رُوِيَ بالجيم [٨] ، و الخاءِ، كما سيأتي.
و السِّنَاحُ ، بالكسر: مَصْدَرُ سانَحَ ، كسَنَحَ ، ذكرَه الجوهريّ و أَوْرَد بيتَ الأَعشى:
جَرَتْ لهُما طَيرُ السِّنَاحِ بِأَشْأَمِ
و السُّنُح ، بضمّتين: الظِّباءُ المَيامِين، و الظّباءُ المَشَائِيمُ، على اختلافِ أَقوالِ العَرَب. قال زُهَير
جَرَتْ سُنُحاً فقلتُ لها أَجِيزِي # نَوًى مَشْمولَةً فمَتَى اللِّقَاءُ
مَشْمُولَة، أَي شامِلَة، و قيل: مشمولة: أُخِذَ بها ذاتَ
[١] ديوانه ص ١٤ و صدره:
فبيني على نجم شخيس نحوسه
و يروي:
فبيني على طير سنيح نحوسه.
[٢] في الديوان ص ١٢٧: تلافاهما بدل أجارهما، و النحوس بدل السنيح.
[٣] ضبطت في اللسان بفتح الحاء و سكون اللام.
[٤] في التكملة: و قد سمت العرب سُنيحاً مصغراً و سِنحانَ.
[٥] في القاموس المطبوع: «استدبر منها» و في نسخة أخرى منه «استذر منها» كالأصل.
[٦] جاء هذا القول في حديث علي بن أبي طالب كما في النهاية و اللسان.
و بهامش اللسان: «قوله سنحنح الخ هو و السمعمع مما كرر عينه ولامه معاً، و هما من سنح و مسمع، فالسنحنح: العريض الذي يسنح كثيراً، و اضافة إِلى الليل على معنى أنه يكثر السنوح فيه لأعدائه و التعرض لهم لجلادته كذا بهامش النهاية» .
[٧] في المطبوعة الكويتية: «سعمع» .
[٨] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله و روي بالجيم، الصواب إِسقاطه فإِنه لم يرو إِلا بالحاء و الخاء كما يدل عليه ما سيأتي في مادة سنخ» .