تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤٨٣
على ما فعَلْت، و لا مَزِيدَ عَليْه، و هو يَستزِيد [١] في حَدِيثه.
و التَّزيُّدُ : الغَلاَءُ في السِّعْر، كالتَّزايُدِ ، و تَزايَدُوا [٢] في الثَّمَن حتى بَلغَ مُنتهاه، كما في الأَساس.
و في اللسان: تَزايَدَ أَهلُ السُّوقِ على السِّلْعةِ، إِذا بِيعَتْ فيمَنْ يَزِيدُ ، و التَّزيُّد : الكَذِبُ في الحَدِيث.
و التَّزيُّد : سَيْرٌ فوق العَنَقِ، يقال تَزيَّدَت إِلإِبلُ في سَيْرها: تكلَّفتْ فوق طاقَتها [٣] .
و في الأَساس: تَزيَّدَت النّاقةُ: مَدَّت بالعُنُق، و سارَت فوق العَنَقِ، كأَنَّهَا تَعوم [٤] براكِبها. و كذََلك الفرَسُ.
و التّزيُّد : تَكلُّفُ الزِّيادةِ ، في الكَلامِ و غيرِه، أَي الفعْلِ، و إِنسانٌ يَتَزيَّد في حَدِيثِه و كلامِه، إِذا تَكلَّف مُجاوَزةَ ما يَنْبَغي. و أَنشد:
إِذا أَنتَ فاكَهْتَ الرِّجالَ فلا تَلَعْ # و قُلْ مِثلَ ما قالُوا و لا تَتَزَيَّدِ
و يُروَى بالنون. و قد تقدَّم.. كالتَّزايُدِ فيه، و في الغلاءِ، كما مَرَّت الإِشارةُ إِليه. يقال فِيهِما: تَزَيَّدَ و تَزَايَدَ .
و المَزَادَةُ : الرَّاوِيَةُ. قال شيخُنا: و إِطلاقُ المَزَادَة على الرَّاوِيَة، و بالعكس، إِنما هو مَجازٌ في الأَصحّ. قالوا سُمِّيَت رَاوِيَةً مجازاً، للمُجاورة، إِذ الرَّاوِيَةُ هي الدَّابَّةُ التي تَحْمِلُها، و هو الّذِي جَزَمَ به في «المِفْتَاح» و زَعم طائفةٌ من أَهلِ الُّلغَة، منهم أبو منصور، أَن عَيْنَ المَزادَةِ واوٌ، و أَنَّهَا من الزَّوْد، و به جَزَمَ صاحبُ المِصْباحِ و أَوردَه صاحبُ اللسان في الواو و الياءِ، و هو وَهَمٌ. قال الخَفَاجِيُّ في «شرح الشفاءِ: هي من الزيادة ، لأَنه يُزادُ فيها جِلْدٌ ثالثٌ، كما قاله أَبو عُبَيْدَةَ، لا من الزَّادِ كما تَوهَّمَ. و قال السيد في «شرح المفتاح» : و من فَسَّرَ المزادةَ بما جُعِل فيها الزّادُ فقدْ سَهَا. أَو المَزَادة لا تكون إِلاّ من جِلْدَيْنِ تُفْأَمُ بثالثٍ بينهما لِتَتَّسِعَ، و كذََلك السَّطِيحةُ، ج: مَزَادٌ و مَزَايِدُ ، قاله أَبو عُبَيدَةَ [٥] : و الظاهر من عبارة المصنّف أَنهما قولانِ، و المعروف أن الثانِيَ بيانٌ للأَوّل، كما قاله شيخُنا. و في المحكم: و المَزَادَةُ التي يُحمَل فيها الماءُ، و هي ما فُئِمَ بجِلْدٍ ثالثٍ بين الجِلْدَيْنِ، لتتَّسِعَ، سمِّيَ [٦] بذََلك لمَكَانِ الزِّيادة ، و قيل: هي المَشْعُوبة من جانبٍ واحدٍ، فإِن خَرَجَتْ من وَجْهَيْنِ فهِي شَعِيبٌ.
و قالوا: البَعيرُ يَحمِل الزَّادَ و المَزَادَ ، أَي الطَّعامَ و الشَّرَابَ، و المَزَادَ ، أَي الطَّعامَ و الشَّرَابَ، و المَزادةُ بمنزلةِ رَاوِيةٍ لا عَزْلاءَ لها.
قال أَبو منصور: المَزَادُ ، بغير هاءٍ، هي الفَرْدةُ التي يَحْتَقِبها الرَّاكبُ بِرَحْلِه [٧] ، و لا عزلاءَ لها.
و أَما الرَّاوِيةُ فإِنها تَجْمَع بين المَزادتينِ [اللتين] [٨]
تُعكَمان [٩] على جَنْبَيِ البَعِير، و يُرَوَّى عليهما بالرِّواءِ، و كلّ واحدة منهما مَزَادةٌ ، و الجمع مَزايِدُ . و ربما حذَفُوا الهاءَ فقالوا: مَزَادٌ .
و قال ابن شُمَيْل: السَّطِيحة جِلْدَان مقابَلاَنِ، و المَزَادةُ تكون من جِلْدين و نِصْف، و ثَلاثةِ جُلود، سُمِّيَتْ لأَنها تَزِيد على السَّطِيحَتَيْنِ.
قال شيخُنا: و المعروفُ في المَزَادةِ فتْح الميم. و قال صاحب المصباح: القِياسُ كسرُها، لأَنها آلة يُستقَى فيها الماءُ.
قلت: و يخالِفُه قولُ السيد في «شرح المفتاح» : إِنها ظَرْفٌ للماءِ، و عليه فالقِيَاسُ الفتْحُ، و يؤَيِّده قولُه بعدُ:
يُسْتَقَى بِهَا. فتَأَمَّلْ. و اللََّه أَعلم.
و الزَّوائِدُ : زَمَعَاتٌ في مُؤَخَّرِ الرَّحْلِ لزيادتِها .
و ذو الزَّوَائد : الأَسَدُ، سُمِّيَ به لتَزيُّده في هَدِيره و زَئِيره و صَوْتِه، قاله ابن سيده، و أَنشد:
أَوْ ذِي زَوَائدَ لا يُطافُ بأَرضِه # يَغْشَى المُهَجْهِجَ كالذَّنُوبِ المُرْسَلِ
[١] الأساس: يتزيد.
[٢] الأساس: في ثمن السلعة.
[٣] اللسان: طوقها.
[٤] عن الأساس و بالأصل «تقوم» و نبه على ذلك بهامش المطبوعة المصرية.
[٥] الصحاح و اللسان: أبو عبيد.
[٦] اللسان: سميت.
[٧] التهذيب: خلف رحله.
[٨] زيادة عن التهذيب.
[٩] عن التهذيب و بالأصل «بعكمان» .