تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤١١ - حدد حدد
السِّكّينِ و السَّيْفِ و السِّنَانِ و السَّهْمِ، و قيل: الحَدُّ مِن كُلِّ ذََلكَ: مَا رَقَّ منْ شَفْرَتِه، و الجمْع حُدودٌ .
و الحدُّ منْكَ: بَأْسُكَ و نَفَاذُكَ في نَجْدَتِك، يقال: إِنه لَذُو حَدٍّ ، و هو مَجازٌ.
و الحَدُّ من الخَمْرِ و الشَّرَابِ: سَوْرَتُه و صَلابَتُه. قال الأَعشى:
و كأْسٍ كعَيْنِ الدِّيكِ بَاكَرْتُ حَدَّهَا # بِفْتِيَانِ صِدْقٍ و النَّواقِيسُ تُضْرَبُ
و الحَدُّ : الدَّفْعُ و المَنْعُ، و حَدَّ الرَّجُلَ عن الأَمْر يَحُدُّه حَدًّا : مَنَعَهُ و حَبَسَهُ، تقول: حَدَدْتُ فُلاناً عن الشّرِّ أَي مَنَعْتُه، و منه قولُ النابغة:
إِلاَّ سُلَيْمَانَ إِذْ قَالَ الإِلََهُ لَهُ # قُمْ في البَرِيَّةِ فاحْدُدْهَا عَنِ الفَنَدِ [١]
كالحَدَدِ، محرَّكَةً، يقال: دُونَ ما سَأَلْتَ عنه حَدَدٌ ، أَي مَنَعٌ. و لا حَدَدَ عنه، أَي لا مَنْعَ و لا دَفْعَ، قال زيدُ بنُ عَمْرو بن نُفَيْلٍ.
لاَ تَعْبُدُنَّ إِلََهاً غَيْرَ خَالِقِكمْ # و إِنْ دُعِيتُم فقُولُوا دُونَه حَدَدُ
و هََذا أَمْرٌ حَدَدٌ أي مَنِيعٌ حرامٌ لا يَحِلُّ ارْتكابُه.
و الحَدُّ : تَأْدِيبُ المذْنِب، كالسارِق و الزَّانِي و غيرِهما بما يَمْنَعُه عن المُعَاوَدَةِ و يَمْنَعُ أَيضاً غَيْرَه عن إِتْيَانِ الذَّنْبِ، و جَمْعُه حُدُودٌ . و حَدَدْتُ الرَّجُلَ: أَقَمْتُ عَلَيْهِ الحَدَّ . و في التهذيب: فَحُدُودُ اللََّهِ عَزّ و جلّ ضَرْبَانِ: ضَرْبٌ منها حُدُودٌ حدَّها للنَّاسِ في مَطَاعِمِهم و مَشارِبهم و مَنَاكِحِهِم و غيرها ممّا أَحَلّ و حَرَّم [٢] ، و أَمَرَ بالانتِهَاءِ عمّا نَهَى عنه منها و نَهَى عن تَعَدِّيهَا، و الضَّرْب الثانِي: عُقوباتٌ جُعِلَتْ لمنْ رَكِبَ ما نَهَى عنْه، كحَدّ السّارِق و هو قَطْعُ يَمِينِه في رُبْع دِينارٍ فصاعداً، و كحَدِّ الزَّانِي البِكْر، و هو جَلْدُ مائةٍ و تَغْرِيبُ عامٍ، و كحَدِّ المُحْصَنِ إِذَا زَنَى و هو الرَّجْمُ، و كحَدِّ القاذِف و هو ثَمَانُونَ جَلْدَةً، سُمِّيَتْ حُدوداً لأَنَّهَا تَحُدُّ أَي تَمْنَع مِن إِتيانِ ما جُعِلَتْ عُقوباتٍ فيها، و سُمِّيَت الأُولى حُدُوداً ، لأَنها نِهاياتٌ نَهَى اللََّهُ عن تَعدِّيها.
و الحَدُّ : ما يَعْتَرِي الإِنْسانَ من الغَضَبِ و النَّزَقِ، كالحِدَّةِ بالكسر، و قد حَدَدْتُ عليه أَحِدُّ ، بالكسر، حِدَّةً و حَدَّا ، عن الكسائيّ. ١٤- و في الحديث « الحِدَّةُ تَعتَرِي خِيارَ أُمَّتي» .
الحِدَّةُ ، كالنشاطِ و السُّرْعَةِ في الأُمورِ و المضَاءِ فيها، مأْخوذٌ من حَدِّ السَّيْفِ، و المُرَاد بالحِدَّة هنا المَضَاءُ في الدِّين و الصَّلابةُ و المَقْصِد إِلى الخَيْرِ، و يقال: هو من أَحدِّ الرحال [٣] ، و له حَدٌّ و حِدَّةٌ ، و احْتَدَّ عليه، و هو مجازٌ.
و الحَدُّ : تَمْيِيزُ الشَّيْءِ عَن الشَّيْءِ و قد حَدَدْتُ الدَّارَ أَحُدُّهَا حَدًّا ، و التَّحْدِيدُ مثلُه، و حَدَّ الشيءَ من غَيْرِه يَحُدُّه حَدًّا و حَدَّدَه : مَيَّزَه، و حَدُّ كُلِّ شيْءٍ مُنتهاه، لأَنّه يَرُدُّه و يَمنَعه عن التّمادِي، و الجَمْع الحُدُودُ ، و في حاشيةِ البَدْرِ القَرَافِيّ:
لو قال: تَمْيِيزُ شيْءٍ عن شيْءٍ كانَ أَوْلَى، لأَن المعرفةَ إِذا أُعِيدتْ كانتْ عَيْناً فكأَنّه قال تمييزُ الشيْءِ عن نَفْسِه، بخلاف النَّكِرةِ، فإِنها تكون غيْراً. انتهى.
و يقال: فلانٌ حَدِيدُ فُلانٍ، إِذا كانَ دَارُه إِلى جانبِ دَارِه أَو أَرْضُه إِلى جانبِ أَرْضِه.
و دَارِي حَدِيدَةُ دَارِه و مُحادَّتُهَا ، إِذا كان حَدُّهَا كحَدِّهَا . و الحَدِيدُ ، م، أَي معروفٌ، و هو هذا الجَوْهرُ المعروفُ، لأَنه مَنِيعٌ، القِطْعَةُ منه حَديدةٌ : ج حَدائدُ و حَدِيدَاتٌ ، هََكذا في النُّسخ، و الصواب حَدَائِداتٌ [٤] ، و هو جمعُ الجمعِ، قال الأَحْمَرُ في نَعْتِ الخَيْلِ.
و هُنَّ يَعْلُكْنَ حَدَائِدَتِهَا
و الحَدَّادُ ، ككَتَّان: مُعَالِجُه، أَي الحدِيدِ ، أَي يُعالج ما يَصْطَنِعُه مِن الحِرَفِ. و من المَجاز. الحَدَّادُ : السَّجَّانُ لأَنّه يَمنَع من الخُرُوج، أَو لأَنّه يُعَالِج الحَديدَ مِن القُيُودِ، قال:
يَقُولُ ليَ الحَدَّادُ و هْوَ يَقُودُني # إِلى السِّجْنِ لا تَفْزَعْ فَما بِكَ مِنْ بَاسِ [٥]
[١] ديوانه: من قصيدة مدح بها النعمان بن المنذر، و قبله:
و لا أرى فاعلا في الناس يشبهه # و لا أحاشي من الأقوام من أحد.
[٢] عبارة مما أحل و حرّم ليست في التهذيب، و هي مثبتة في اللسان.
[٣] في الأساس: من أحداء الرجال.
[٤] و هي عبارة الصحاح و اللسان.
[٥] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: باس، قال ابن سيدة: كذا الرواية-