تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤٠٨ - جهد جهد
لا شَيءَ فيها، و الجماعة [١] جُمُدٌ و جُهُدٌ ، قال الكُميت:
أَمْرَعَتْ في نَدَاه إِذْ قَحَطَ القَطْ # رُ فأَمْسَى جَهَادُهَا مَمطورَا
و قال الفرّاءُ: أَرْضٌ جَهَادٌ و فَضَاءٌ و بَرَازٌ بمعنىً واحدٍ.
و عن ابن الأَعرابيّ: الجَهَاضُ و الجَهَادُ : ثَمَرُ الأَرَاكِ، و هو البَرِيرُ و المَرْدُ، أَيضاً.
و الجِهَادُ ، بالكسر: القِتَالُ معَ العَدُوِّ، كالمُجَاهَدة ، قال اللََّه تعالى: وَ جََاهِدُوا فِي اَللََّهِ [٢] يقال جَاهَدَ العَدوَّ مُجاهدةً و جِهَاداً : قاتَلَه. ١٦- و في الحديث «لا هِجْرَةَ بَعْدَ الفَتْحِ و لََكن جِهَادٌ و نِيّةٌ» . الجِهادُ : مُحَاربةُ الأَعداءِ، و هو المبالغةُ و استفراغُ ما في الوُسْعِ و الطاقَةِ من قَوْلٍ أَو فِعْلٍ، و المراد بالنِّيّة إِخلاصُ العَمَلِ للََّه تعالى. قال شيخنا: و الإِتيان بـ «مع» فيه من لحْنِ العامّة كما نَصُّوا عليه. و حَقيقة الجِهاد كما قال الرّاغب: استفراغُ [٣] الوُسْع و الجُهْد فيما لا يُرْتَضَى و هو ثلاثةُ أَضْرُبٍ: مُجاهدةُ العَدْوِّ الظاهِرِ، و الشيطانِ، و النَفْسِ. و تدخل الثلاثةُ في قوله تعالى: وَ جََاهِدُوا فِي اَللََّهِ حَقَّ جِهََادِهِ .
و من المَجاز: أَجْهَدَ فيه الشَّيْبُ إِجْهَاداً ، إِذا بدَا و كَثُر و أَسْرَعَ و انتشرَ. قال عدِيُّ ابن زيد:
لا يُوَاتِيكَ إِذْ صَحَوْتَ و إِذْ أَجْ # هَدَ في العَارِضَيْنِ مِنك قَتِيرُ
و أَجْهَدَتْ لك الأَرْضُ: بَرَزَتْ و أَجْهَدَ لك الطّريقُ.
و أَجهَدَ لك الحَقُّ، أَي بَرَزَ و ظَهَرَ و وَضَحَ. و أَجْهَدَ في الأَمْر: احتَاطَ و هو مُجْهِدٌ لك: مُحتاطٌ. قال:
نازعْتُها بالهَيْنَمَانِ و غَرَّها # قِيلِي، و مَنْ لكِ بالنَّصيح المُجْهِد
و أَجهَدَ الشَّيءُ: اخْتَلَطَ، نقلَه الصاغانيّ.
و أَجهَدَ مَالَه: أَفْنَاه و فَرَّقَه. ١٧- و في حديث الحسن «لا يُجْهِد [٤] الرّجُلُ مالَه ثُمَّ يَقْعُدُ يَسأَلُ النّاسَ» . قال النَّضر: قوله لا يجْهد الرجلُ مالَه، أَي يعطيه و يُفرِّقه جَميعَه هاهنا، و هاهنا. و لََكن الذي ضبطه الصاغَانيّ بخطّه في الحديث «لا يَجْهَد [٥] الرَّجُل» ، من حَدّ ضَرَب-و ذكَر المعنَى المذكور عن النَّضْر، فتأَمَّلْ.
و أَجْهَدَ علينا العَدُوُّ، إِذا جَدَّ في العَداوة. و عن أَبي عَمْرٍو:
يقال أَجْهَدَ لي القَوْمُ، أَي أَشْرَفُوا. و قال أَبو سعيد: يقال:
أَجهَدَ لك الأَمْرُ فارْكَبْه، أَي أَمكَنَك و أَعْرَضَ لك.
و جُهَادَاكَ ، بالضّمّ، أَنْ تَفعَلَ: أَي قُصَارَاكَ و غايَةُ أَمْرِك.
و بنو جُهَادَةَ ، بالضّمّ: بَطْنٌ منهم، أَي من العرب.
و قولُهم: لأَبلُغَنَّ جُهَيْدَاك في هََذا الأَمرِ، الجُهَيْدَى ، بالضّمّ مخفَّفَة: الجَهْد كالعُهَيْدَى من العَهْد، و العُجَيلَى من العجَلَة.
و من المجاز مَرْعىً جَهِيدٌ : جَهَدَهُ المالُ و أَرْضٌ جَهِيدةُ الكَلَإِ. و عن أَبي عَمْرٍو: هََذه بَقْلَةٌ لا يَجْهَدُها المالُ، أَي لا يُكْثِر منها. و هََذا كلأٌ يَجْهَدُه المالُ، إِذا كَانَ يُلِحُّ على رِعْيَته.
و في المشارِق لعياضٍ نقلاً عن ابن عَرَفَة: الجُهْد ، بالضّمّ الوُسُع و الطّاقَة، و الجَهْد المبالغةُ و الغاية، و منه قوله تعالى جَهْدَ أَيْمََانِهِمْ* [٦] أَي بالَغُوا في اليَمِينِ و اجْتَهَدُوا فيها.
و التَّجاهُد : بَذْلُ الوُسْعِ و المَجْهودِ ، كالاجْتِهادِ ، افتعالٌ من الجَهْدِ : الطَّاقةِ.
*و مما يستدرك عليه:
جُهِدَ الرّجُل، كعُنِيَ: بُلِغَ جُهْدُه ، و قيل غُمَّ. و في التَّهْذِيب: الجَهْدُ : بلوغك غايةَ الأَمرِ الذي لا تَأْلو على الجَهْدِ فيه، تقول: جَهَدْت جَهْدي و أَجْهَدتُ رأْيي [٧] و نَفْسِي حتَّى بَلَغْتُ مجهودي ، و جَهَدْت فُلاناً، إِذَا بَلَغتَ مَشقَّتَه، و أَجْهَدْتُه على أَنْ يَفْعَل كذا و كذا. ١٦- و في حديث الغُسْل : «إِذا جَلَسَ بين شُعَبِهَا الأَربعِ ثُمَّ جَهَدَها » . أَي دَفَعَهَا و حَفَزَها.
و قيل: الجَهْد من أَسماءِ النِّكاح. و الجُهْد الشيءُ القليلُ
[١] أي الجمع.
[٢] سورة الحج الآية ٧٨.
[٣] عبارة المفردات للراغب: و الجهاد و المجاهدة استفراغ الوسع في مدافعة العدو.
[٤] هذا ضبط ابن الاثير و ضبطت في اللسان و التكملة: يَجْهد بفتح أوله ضبط قلم.
[٥] كذا ضبطت في التكملة و اللسان، و قوله على حدّ ضرب فيه نظر.
(انظر) .
[٦] سورة المائدة الآية ٥٣ و سورة الأنعام الآية ١٠٩ و سورة النحل الآية ٣٨ و سورة النور الآية ٥٣ و سورة فاطر الآية ٤٢.
[٧] في التهذيب: و اجتهدت رأيي.