تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٩٦ - جلد جلد
أَحمدَ محمّدُ بن عيسى بن عبد الرحمََن بن عَمْرَويه بن منصور الجُلُوديّ النَّيسابوريّ الزّاهِدُ الصُّوفيُ رَاوِيَةُ صحيح الإِمام مُسْلم بن الحَجّاجِ القُشَيْريّ فبالضّمّ لا غَيرُ، قال أَبو سعيد السمعانيّ: نِسْبة إِِلى الجُلُود جمعْ جِلْد . و قال أَبو عَمرو بن الصّلاح: عندي أنه مَنسوب إِِلى سِكَّة الجُلُودِيِّين بنَيْسابُورَ الدارِسةِ. و في التَّبصير للحافظ: و قد اختُلف في جيم راوي صحيح مُسْلم، فالأكثر على أَنّه بالضّمّ، و قال الرُّشَاطيّ: هو بالفتح على الصّحيح و كذا وَقَعَ في رِواية أَبي عليّ المطريّ. و تعقَّبه القاضي عياضٌ بأَنَّ الأكثر على الضّمّ، و أَنَّ ما قالَه بالفتح اعتمدَ على ما قاله ابن السِّكّيت.
قلْت: و هو عَجيبٌ؛ لأَنَّ أَبا أَحمدَ من نَيسابورَ لا من إِِفريقية، و عَصرُه متأَخِّر عن عصْرِ الفرّاءِ و ابن السِّكّيت بمدّة، فكيفَ يُضبَط من لم يجئ بعدُ. و الحَقُّ أَن راوِيَ مسلمٍ منسوب إِلى سِكَّة الجُلُودِ بنَيسابور، فهو بالضّمّ، انتهى [١] .
قلت: و منها أَيضاً أَبو الفضّل أَحمدُ بن الحَسن بن محمّد بن عليٍّ الجُلُودي المُفسِّر، رَوَى عن أَبي بكرِ بن مردويْه و غيره، قرَأْت حديثَه في الجزءِ الثاني من معجم أبي عليّ الحَدّاد المقري. و وَهِم الجوهَرِيُّ في قوله: و لا تَقل الجُلُوديّ ، أَي بالضمّ. و في التبصير للحافظ ابن حجر:
و قال أَبو عُبيد البكريّ: جَلُودُ ، بفتح أوَّلِه، على وزْن فَعُول قرْيَةٌ من قُرَى إِِفريقية، يقال: فُلاَنٌ الجَلُوديّ ، و لا يُقَال بالضّمّ إِِلاّ أَن يُنسب إِِلى الجُلُودِ : قال: و هََذا إِِنَّما يَتمُّ إِِذا غَلَبَت و صارَت بالاسم [٢] نحو الأَنصار و الشعوب. و قال الجوهريّ في الصّحاح: فُلانٌ الجَلُودِي ، بفتح الجيم، قال الفرّاءُ: هو منسوب إِِلى جَلُودَ قرْيَةٍ من قُرَى إِِفْرِيقية، و لا [٣]
يقال بالضّمّ. و تَعقَّب أَبو عبدِ اللََّه بنُ الجلاَّب هََذا بأَنّ عليّ بن حمزةَ قال: سأَلتْ أَهلَ إِِفرِيقية عن جَلُودَ هََذه فلم يَعرفُوها. انتهى كلامُه.
و الجِلْدُ الذَّكرُ، قالَه الفرّاءُ و به فسّر قوله تعالى وَ قََالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنََا [٤] قيل: أَي لفُرُوجِهِمْ كُنِيَ عنها بالجُلُود ، كما قال عزّ و جلّ: أَوْ جََاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ اَلْغََائِطِ* [٥] و الغائطُ: الصّحراءُ، و المرادُ من ذََلك: أَو قَضَى أَحدٌ منكم حاجةً [٦] . و قال ابن سيده: و عندي أَن الجُلودَ هنا مُسُوكُهُم الَّتي تُبَاشِر المَعاصِيَ.
و أَجلدَه إِِليه، أَي أَلجأَه و أَحْوَجه كأَدْمَغَه و أَدْغَمَه، قاله أَبو عَمْرو.
و المُجَلِّدُ : مِنْ يُجَلِّدُ الكُتُبَ، و قد نُسِبَ إِِليه جماعَةٌ من الرُّوَاة، منهم شَيخُ مشايخنا الوَجيهُ عبد الرحمََن بن أَحمد السّليميّ الحَنَفيّ الدِّمشقيّ المعمَّر ولد سنَة ١٠٤٦ و حدّث عن الشيخ عبد الباقي البَعليّ الأَثرِيّ و غيره و تُوفِّيَ بِدِمَشق سنة ١١٤٠.
و المُجَلَّدُ ، كمعَظَّمٍ: مِقْدارٌ من الحِمْلِ مَعلومُ الكَيْلِ و الوَزْن، و نَصُّ التكملة: أو الوَزن.
و فَرَسٌ مُجَلَّدٌ : لا يفْزَعُ. و في بعض النسخ لا يَجْزَع.
منَ الضَّرْب أَي من ضَرْب السَّوط.
و الجَلَنْدَى و الجَلَنْدَد ، بفتحهما: الفاجرُ الذي يتبع الفُجُورَ. أَورده الأَزهريّ في الرّبَاعيّ و أَنشد:
قامَتْ تُنَاجِي عامراً فأَشهَدَا # و كان قِدْماً ناجِياً جَلَنْدَدَا
قد انتَهَى لَيْلَتَه حتَّى اغتَدَى
و العَاجزُ، بالعين و الزاي تَصْحِيفٌ، هََكذا نقله الصاغَانيّ. و نقل شيخُنَا عن سيِّدي أَبي عليّ البوسيّ في حواشي الكُبْرَى أَنّه صرّحَ بأَنّه يُطلَق على كلٍّ منهما، قال:
و عندي فيه تَوقُّف، فتأَمّلْ.
و المُجْلَنْدى ، كالمُعْرَنْدِى: البعير الصُّلْبُ الشَّديد [٧] .
و جُلَنْدَاءُ ، بضمّ أَوّله و فتح ثانيه ممدودَةً، و بضمِّ ثانيه مقصورَةً: اسمُ مَلِكِ عُمَانَ، و في كلام الخَفاجيّ في شرْح الشِّفَاءِ ما يقتضِي أَنّه أَبو جُلَنْدَاءَ ، بالكُنْية، و المشهور
[١] قال ابن الأثير المعروف أن أبا أحمد الجلودي بفتح الجيم لا بضمها (اللباب) .
[٢] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله و صارت بالاسم لعله: و صارت كالاسم» و هذه العبارة سقطت من معجم ما استعجم (جلود) .
[٣] في الصحاح: و لا تقل الجُلُودي.
[٤] سورة فصلت الآية ٢١.
[٥] سورة النساء الآية ٤٣ و الآية ٦ من سورة المائدة.
[٦] اللسان: حاجته.
[٧] اللسان: و بعير مجلند: صلب شديد.