تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٩٢ - جعد جعد
مَعنيان كلاهما مَنْفِيٌّ عمن يُمْدَح، أَحدهما: أَن يقال رَجلٌ جَعْدٌ إِذا كان قَصيراً مُتردِّدَ الخَلْق. و الثّاني: أن يقال رَجُلٌ جَعْدٌ ، إِذا كان بَخيلاً لَئيماً لا يَبِضُّ حَجَرُه. و إِذا قالوا رَجلٌ جَعْدُ السُّبوطة فمَدْحٌ، إِلاَّ أَن يكون قَطَطاً مُفَلْفَلاً كشَعرِ الزّنْجِ و النُّوبَة فهو حينئذ ذَمٌّ. ١٦- و في حديث المُلاعَنَة «إِن جاءَت به جَعْداً » . قال ابن الَأثير: الجَعْد في صِفات الرِّجال يكون مَدْحاً و ذَمًّا، و لم يذْكر ما أَرادَهُ النّبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم هل جاءَت به على صِفة المدْح أَو الذّمّ. كجَعْدِ اليَدَيْن و جَعْدِ الَأنامِلِ، و هو البَخيلُ.
قال الَأصمعيّ: زَعَمُوا أَنَّ الجعْدَ السَّخيُّ. قال: و لا أَعرِف ذََلك، و الجَعْدُ البَخيلُ، و هو معروف، قال كُثيِّر في السّخاءِ يمدح بعضَ الخلفاءِ:
إِلى الَأبيضِ الجَعْدِ ابنِ عاتِكةَ الّذي # له فَضْلُ مُلْكٍ في البَرِيّة غالِبُ
قال الَأزهريّ: و في شِعر الَأنصار ذِكْرُ الجَعْدِ ، وُضِعَ مَوضِعَ المدْح أَبياتٌ كثيرة، و هم من أَكثر الشُّعراءِ مَدْحاً بالجَعْد .
و من المَجاز: رَجلٌ جَعْدُ القَفَا، إِذا كَانَ لَئيم الحَسَبِ [١] . و في المصباح: [٢] يَرِد الجَعْدُ بمَعنَى الجَوادِ و الكَريمِ و البَخيل و اللَّئيم، و يُقَابِل السَّبْط، و يُوصف بقَططٍ كجَبَلٍ و كتِفٍ في الكُلّ.
و من المَجَاز رَجلٌ جَعْدُ الَأصابعِ، إِذا كان قَصيرهَا و جَعْد الجَنَان [٣] ، للبَخيل.
و الجُعُودة في الخَدّ: ضدُّ الأَسَالةِ، و هو ذَمٌّ أَيضاً.
يقال خَدٌّ جَعْدٌ ، أَي غَيرُ أَسِيل. و بَعِيرٌ جَعْدٌ : كَثِيرُ الوَبَرِ و قد يُكنَى البَعيرُ بِأَبي الجَعْدِ .
و زَبَدٌ جَعْدٌ : مُتراكِبٌ مُجتمعٌ، و ذََلك إِذا صار بعضُه فوق بعْضٍ على خَطْمِ البَعير أَو النَّاقَة، يقال جَعْدُ اللُّغام، بالضّمّ، إِذا كَان مُتَرَاكم الزَّبَدِ، قال ذو الرُّمّة:
تَنْجُو إِذا جَعَلَت تَدْمَى أَخِشَّتُها # و اعْتمَّ بالزَّبَدِ الجَعْدِ الخَرَاطيمُ [٤]
و أَبو جَعْدَةَ و أَبو جَعَادَةَ ، بفتْح فيهما و يُضمّ في الَأخير أَيضاً: كُنْيَةُ الذِّئب، و في بعض النُّسخ «كُنْيتَا الذِّئب» ، و ليس له بنْتٌ تُسمَّى بذََلك، قال الكُمَيْت يَصفه:
و مُستَطْعِم يُكنَى بغَير بَناتِهِ # جَعلْتُ له حظًّا من الزّادِ أَوْفَرَا
و قال عَبِيد بن الأَبرص:
و قالوا: هي الخَمْرُ تُكنَى الطِّلا # كما الذِّئبُ يُكنَى أَبا جَعْدَةِ
أَي كُنَيْتُه حسنةٌ و عمَلهُ منْكرٌ. أَبو عُبيد يقول: الذَّئب و إِنْ كُنِيَ أَبا جَعْدةَ و نُوِّه بهََذه الكُنْية فإِنّ فعْلَه غَيرُ حسن، و كذََلك الطِّلا [٥] و إِن كَان خاثِراً فإِنَّ فِعْلَهُ فِعْلُ الخَمرِ لإِسكارِه شاربَه، أَو كلامٌ هََذا معناه. و قيل: كُنِيَ بهما لبُخْله من قولهم: فُلانٌ جَعْدُ اليَديْن، إِذا كان بَخيلاً. نقلَه شيخنا.
و بَنُو جَعْدَةَ : حَيٌ من قَيس، و هو أَبو حَيّ من العرب، و هو جَعْدَةُ بن كَعْب بن رَبيعةَ بن عامر بن صَعصعةَ منهم النّابغةُ الجَعْديُّ الشاعرُ المشهور، و سيأْتي ذِكْر النَّوابغِ في الغين إِن شاءَ اللََّه تعالى.
و من المَجاز وَجْهٌ جَعْدٌ ، أَي مُستدِيرٌ قَلِيلُ المِلْح [٦] ، كذا في الُأصول و هو الصّواب، و في بعض النَّسخ «اللَّحْم» بدل المِلْح.
و الجَعْدَة : الرِّخْلُ، بكسر الراءِ و سكون الخاءِ المعجمة، و كَكَتِفٍ: الأُنثَى من وَلَدِ الضَّأْن، نقله الصّاغَانيّ. قيل:
و بها كُنِيَ الذِّئب، لأَنّه يَقْصِدها لضَعْفِها و طِيبها. كذا في مجمع الأَمثال.
[١] الأساس و شاهده قوله: ...
... إِني أراك رجلا كداكا # جعد القفا قصيرة رجلاكا.
[٢] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله و في المصباح الخ، لا وجود لذلك في المصباح الذي بيدي» .
[٣] الأساس: و جعد البنان: للبخيل.
[٤] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله تنجو: أي تُسرع السير، و النجاء السرعة، و أخشتها جمع خِشاش و هي حلقة تكون في أنف البعير، كذا في اللسان» .
[٥] الأصل و اللسان، و في التهذيب: الطِّلاء.
[٦] في القاموس المطبوع: «قليل اللحم» و بهامشه عن نسخة أخرى:
«قليل الملح» .