تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٤٨ - برد برد
قال ثعلب: البَرْدُ هُنَا: الرِّيقُ. و النُّقَاخ: الماءُ العَذْبُ.
و البَرَدُ بِالتَّحْرِيك: حَبُّ الغَمَام. و عبَّرَه اللَّيثُ فقال:
مَطَرٌ جامدٌ. و البَرَدُ . ع، و ضَبطَه البَكريّ بكسر الرّاءِ [١]
و قال: هو جَبَلٌ في أَرضِ غَطفانَ يَلِي الجَنَابَ.
و سَحَابٌ بَرِدٌ ، ككَتِفٍ و أَبْرَدُ : ذو قرٍّ و بَرْد . و سَحابَةٌ بَرِدَةٌ ، على النّسب، و لم يقولوا بَرْدَاءَ .
و قد بُرِدَ القَومُ، كعُنِيَ: أَصابَهم البَرد . و الأَرضُ مُبْرَدَة ، و هََذه عن الزّجّاج، و مَبرُودةٌ : أَصابها البَردُ .
و البُرْدُ ، بالضّمّ: ثَوبٌ مُخطَّط، و خَصَّ بعضُهُم به الوَشْيَ، قاله ابن سيده. ج أَبْرَادٌ و أَبْرُدٌ و بُرُودٌ و بُرَدٌ ، كصُرَد، عن ابن الأَعرابيّ، و بِرَادٌ كبُرْمَة و بِرَام، أَو كقُرْطٍ و قِرَاطٍ، قاله ابن سيده في شرح قول يزيد بن المفرِّغ.
طَوَالَ الدّهْرِ نَشْتَمِل البِرَادَا [٢]
و البُرْدُ -نَظراً إِلى أَنّه اسمُ جِنْس جمْعيّ-: أَكْسِيَةٌ يُلتَحَفُ بها، الواحدة بهاءٍ. و قِيل: إِذا جُعِلَ الصُّوفُ شُقَّةً و له هُدْبٌ فهي بُرْدَة . قال شَمِرٌ: رأَيت أَعرابِيًّا و عليه شِبْهُ مِنْديل من صُوف قد اتّزَرَ به، فقلْت: ما تُسمِّيه؟فقال:
بُرْدَة . و قال اللَّيث: البُرْدُ معروف، من بُرُودِ العَصْبِ و الوَشْي. قال: و أَما البُرْدَة فكساءٌ مربَّع أَسْودُ فيه صِغَرٌ [٣]
تَلْبَسه الأَعرابُ.
و البَرَّادَةُ ، كَجَبَّانةِ، إِناءٌ يُبردُ الماءَ، بُني على أَبْرَد . و قال اللَّيْث: البَرّادة كُوَّارَة [٤] يُبرَّدُ عليها الماءُ. قلت: و منه قولهم: باتَتْ كِيزانُهم على البَرَّادَة . و قال الأَزهريّ: لا أَدرِي هي من كلام العرب أَم كلام المُولَّدين.
١٦- و في الحديث «إِنَّ البِطِّيخ يَقْطَعُ: الإِبْرِدَة » . و هي بالكسر، أَي للهمزة و الراءِ: بَرْدٌ في الجَوْفِ و رُطُوبَة غالبتانِ، منهما يَفْتُر عن الجِمَاع، و همْزتها زائدة. و يقال رَجُلٌ به إِبْرِدَةٌ ، و هو تقطير البَوْلِ و لا يَنْبَسِط إِلى النّساءِ.
و ١٦- و في حديث ابن مسعود : «كل داءٍ أَصلُه البَرْدة » . بفتح فَسكون، و يُحرَّك: التُّخَمة و إِنما سُمِّيَت التُّخَمة بَردَةً لأَنّ التُّخَمَة تُبْرِد المعدةَ فلا تَستمرِئ الطَّعَامَ و لا تُنْضِجه.
و يقال: ابتَرَدَ الماءَ، إِذا صَبَّه عَلَيْه، أَي على رأْسه بارداً . قال:
إِذا وَجَدْتُ أُوارَ الحُبِّ في كَبِدِي # أَقْبَلْتُ نَحْوَ سِقَاءِ القَوْم أَبترِدُ
هََذا [٥] بَردْتُ ببَرْدِ الماءِ ظاهِرَه # فمَنْ لحَرٍّ على الأَحْشاءِ يتّقِدُ؟
أَو ابترَدَه ، إِذ شَرِبه ليُبَرِّد كَبِدَه به. قال الرّاجِز.
فطالما حَلأْتُماها لا تَرِدْ [٦] # فخَلِّيَاها و السِّجَالَ تَبْتَرِدْ
مِن حَرّ أَيّامٍ و مِن لَيلٍ وَمِدْ
و تَبَرَّدَ فيه، أَي الماءِ: استَنْقعَ. و ابترَدَ : اغتَسلَ بالماءِ البارد ، كتَبرَّدَ.
و ١٦- في الحديث : «مَن صلَّى البَرْدَيْن دَخلَ الجَنّةَ» . ١٧- و في حديث ابن الزُّبير : «كان يَسِير بنا الأَبْرَدَين » . الأَبردَانِ هما الغَدَاةُ و العَشِيّ، أَو العَصْرَانِ كالبَرْدَيْنِ، بفتح فسكون.
و الأَبْردَانِ أَيضاً: الظِّلّ و الفَيْءُ، سُمِّيَا بذََلك لبَرْدِهما . قال الشّمّاخ بن ضِرَار:
إِذَا الأَرْطَى تَوسّدَ أَبْرَدَيْه # خُدُودُ جَوازِئٍ بالرَّملِ عِينِ
و أَبْردَ الرّجلُ: دَخلَ في آخِرِ النَّهارِ. و يقال: جِئناك مُبْرِدينَ ، إِذا جاؤُوا و قد باخ الحَرُّ. و قال محمّد بن كعْب:
الإِبْراد : أن تَزِيغ الشَّمْسُ. قال: و الرَّكْب في السَّفر يقولون إِذا زاغَت الشَّمْسُ: قدْ أَبرَدْتم فرَوَّحُوا. قال ابنُ أَحمرَ.
في مَوْكِبٍ زَجِلِ الهَواجِرِ مُبْرِدِ
قال الأَزهَريّ: لا أَعرِف محمّد بن كعْب هََذا، غير أَنَّ الذي قاله صحيحٌ من كلام العرب، و ذََلك أَنّهم يَنزِلُون
[١] و ضبطه نصر أيضاً بكسر الراء كما في معجم البلدان.
[٢] صدره في اللسان:
معاذ اللََّه ربّاً أن ترانا.
[٣] الأصل و اللسان يريد أنه صغير، و في التهذيب: صُفْرة.
[٤] بالأصل: «كوازة» و ما أثبت عن القاموس و التهذيب.
[٥] اللسان: هبني.
[٦] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله فطالما، الذي في اللسان: لطالما» و في الصحاح فكاللسان.