تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣١ - جنح جنح
فلانٌ جَنَاحَيِ النَّعامَةِ، إِذا جَدّ في الأَمْرِ و احْتَفَل. قال الشّمّاخ:
فمنْ يَسْعَ أَو يَرْكَبْ جَنَاحَيْ نَعَامَةٍ # ليُدْرِك ما قَدّمْتَ بالأَمْسِ يُسْبَقِ
و هو مجازٌ. و يقولون: نحن علَى جناحِ السَّفرِ، أَي نُرِيده، و هو أَيضاً مَجاز.
و الجُنَاحُ بالضَّمّ: الميْلُ إِِلى الإِثْم. و قيل: هو الإِثم عامّةً و ما تُحُمِّلَ من الهمّ و الأَذَى، أَنشد ابن الأَعْرابيّ:
و لاقَيْتُ من جُمْلٍ و أَسْبابِ حُبِّهَا # جُنَاحَ الَّذِي لاَقَيْتُ مِن تِرْبِها قَبْلُ
و قال أَبو الهَيْثَم في قوله تعالى: وَ لاََ جُنََاحَ عَلَيْكُمْ* [١]
الجُنَاح : الجِنَايَةُ و الجُرْمُ. و قال غيرُه: هو التَّضْييق. ١٧- و في حديث ابن عبّاس في مال اليتيم : «إِني لأَجْنَحُ أَنْ آكُلَ منه: » . أَي أَرَى الأَكلَ منه جُناحاً ، و هو الإِثم. قال ابن الأَثير: و قد تكرّر الجُنَاحُ في الحديث، فأَيْنَ وَرَدَ فمعناه الإِثْمُ و المَيْلُ.
و الجِنْح ، بالكَسر: الجانِب من اللَّيْل و الطَّرِيق. قال الأَخْضَرُ بنُ هُبَيْرةَ الضَّبِّيّ:
أَناخَ قَليلاً عند جِنْحِ سَبيلِ [٢]
و الجِنْحُ : الكَنَفُ و النَّاحِيَةُ قال:
فباََتَ بجِنْحِ القَوْمِ حتَّى إِِذا بَدَا # له الصُّبْحُ سامَ القَوْمَ إِِحْدَى المهالِكِ
و الجِنْح من اللَّيْلِ: الطَّائفةُ، و يُضَمّ، لُغتانِ. و قيل:
جِنْحُ اللَّيْلِ: جانِبُه. و قيل: أَوّلُه. و قيل: قِطْعَةٌ منه نحْو النِّصف. و يقال: كأَنَّه جِنْحُ لَيْلٍ: يُشَبَّه به العسْكَرُ الجَرّارُ.
١٦- و في الحديث : «إِِذا اسْتَجْنَح اللَّيْلُ فاكْفِتوا الصِّبْيانَ» [٣] . المراد به أَوَّل اللَّيْل. و الجِنْح ، بالكسر اسمٌ و ذو الجَناحِ ، لَقبُ شَمِر- ككَتِف- ابنِ لَهِيعَةَ الحِمْيَريّ. و الجَنّاح كَكَتّان: بَيْتٌ بناه أَبو مَهْدِيَّة بالبَصْرة. و الاجْتِنَاحُ في السُّجود: أَن يعْتَمِد الرَّجلُ على رَاحتَيْه مُجافِياً لذِراعيْه غيرَ مُفْتَرِشِهِمَا، كالتَّجَنُّح ، قاله شَمِرٌ. و قال ابن الأَثير: هو أَن يَرْفَع ساعِديْه في السُّجود عن الأَرض و لا يَفْتَرِشَهما، و يُجَافِيهما عن جانبَيْه، و يعتَمِد على كَفَّيْه، فيَصِيرانِ له مِثْلَ جَنَاحَي الطَّائِر. و اجْتَنحَ الرَّجلُ في مَقْعَدِه على رَحْلِه: إِِذا انْكَبَّ على يَدَيْه كالمُتَّكِئِ على يدٍ واحدة.
١٤- و روى أَبو صالحٍ السَّمّان عن أَبي هُرَيرةَ رضي اللََّه عنه :
«أَنّ رسول اللََّه صَلّى اللّه عليه و سلّم أَمرَ بالتَّجنُّح في الصَّلاةِ. فشَكَا ناسٌ إِِلى النّبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم الضَّعْفَةَ [٤] ، فأَمَرَهم أَنْ يَستعينوا بالرُّكَب» . ١٤- و في رِوَاية : «شكا أَصحابُ رَسول اللََّهِ صلّى اللّه عليه و سلّم و سلّم الاعتمادَ في السجود، فرَخَّص لهم أَن يستعينوا بمرافِقِهم على رُكَبهم» .
كذا في اللِّسان.
و الاجتناحُ في النَّاقةِ: الإِسْراعُ قاله شَمِرٌ. و أَنشد:
إِِذا تَبَادرْن الطَّرِيقَ تَجْتَنِحْ
أَو الاجتناحُ فيها: أَن يكون مُؤَخَّرُها يُسْنَدُ إِلى مُقَدَّمِهَا لِشدَّةِ [٥] انْدِفاعِها بحَفْزِها رِجْلَيْها [٦] إِلى صدْرِها؛ قاله ابن شُميل.
و الاجتناحُ في الخَيْلِ: أَن يكون خُضْرُه واحداً لأَحدِ شِقَّيْهِ يَجْتَنِحُ عليه، أَي يَعْتَمِدُه في حُضْرِه، قاله أَبو عُبيدة.
*و مما يستدرك عليه:
الأَجْنَاح : جمعُ جانحٍ ، بمعنى المَائِلِ، كشاهِدٍ و أَشْهَادٍ. و قد جاءَ في شِعْر أَبي ذؤَيْب [٧] .
و جَنَاحَا العَسْكَرِ: جانبَاهُ. و كذا جَنَاحَا الوَادِي: جانِبَاه، و هُما مَجْرَيانِ عن يَمِينِه و عن شِمَالِه.
و هو مَقْصُوصُ الجَنَاحِ ، للعَاجِز.
[١] سورة البقرة من الآية ٢٣٥ و سورة الممتحنة الآية ١٠.
[٢] صدره في الصحاح:
و ما كنت ضغاطاً و لكنّ ثائراً.
[٣] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله الصبيان الذي في اللسان صبيانكم» و مثله في النهاية.
[٤] الأصل و اللسان، و في التهذيب: الضعف.
[٥] التهذيب و اللسان: من شدة.
[٦] الأصل و اللسان، و في التهذيب: يحفزها رجلاها.
[٧] يريد قوله:
فمرّ بالطير منه فاحمّ كدرٌ # فيه الظباء و فيه العصم أجناحُ.