تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٥٣ - يوح يوح
دائماً، أَو لوُضوحه، أَو نحو ذلك مما يُبديه النّظَرُ و تَقتضِيه قواعِدُ العربيّة. و نَصْبُه بإِضمارِ فعْل، و كأَنك قلت: أَلْزمَه اللََّه وَيْحاً ، كذا في الصّحاح و اللّسان. و في الفائق للزّمخشريّ، أَي أَتَرحَّمه تَرحُّماً. و زاد في الصّحاح: و أَما قولهم: فَتعساً لهم، و بُعْداً لثَمود، و ما أَشبه ذلك فهو منصوبٌ أَبَداً لأَنّه لا تَصِحُّ إِضافتُه بغير لامٍ، لأَنّك لو قلْتَ فتعسَهم أَو بُعْدَهم لم يَصلُح، فلذلك افترقَاً.
و لك أَن تقول: وَيْحَ زيدٍ و وَيْحَه ، و وَيْلَ زَيْدٍ و وَيْلَه.
بالإِضافَة، نَصْبُهما به، أَي بإِضمار الفِعْل أَيضاً، كذا في الصّحاح، و ربما جُعِل مع «ما» كلمةً واحدةً.
و قيل: وَيْحمَا زيدٍ بمعْنَاهُ، أي هي مثلُ وَيْح كلمة ترحُّم قال حُميدُ بنُ ثورٍ:
أَلاَ هيَّمَا مِمّا لَقِيتُ و هَيَّمَا # و وَيْحٌ لمن لم يَدْرِ مَا هُنّ وَيْحَمَا
و وجدْت في هامش الصّحاح ما نصُّه: لم أَجِدْه في شعْره. أَو أَصلُه أَي أَصْلُ وَيْح ويّ، و كذلك ويّس و وَيْل وُصلَّت بحاءٍ مَرَّةً فقيل: وَيْح و بلام مرَّة فقيل وَيْل و ستأْتي، و بباءٍ مرّةً فقيل وَيْب، و قد تقدّم، و بسِينِ مرّة فقيل وَيْس، كما سيأْتي، و سيأْتي الكلام عليها في محلِّهَا. و كذا ويّك، و وَيْه و ويْح . قال سيبويه: سأَلتُ الخليلَ عنها فزعم أَنّ كلّ مَن نَدِم فأظهر نَدَامَتَه قال: وَيْ، و معناها التَّنديمُ و التَّنبيه.
قال ابن كَيْسَان: إِذا قالوا وَيْلٌ له و وَيْحٌ له، و وَيْسٌ له، فالكلام فيهنّ الرَّفعُ على الابتداءِ، و اللام في موضعَ الخبرِ، فإِن حُذِفَتْ اللامُ لم يكن إِلاّ النصب كقوله: وَيْحَه و وَيْسَه.
فصل الياءِ
التحتية مع الحاءِ المهملة
يوح [يوح]:
يُوحٌ و يُوحَى ، بضمِّهما من أَسماءِ الشَّمْس. قال شيخنا: كَتْبه بالحمرةِ مُؤْذِنٌ بأَنَّ الجوهريّ لم يذْكرهُ، و ليس كذلك، فإِنه قد ذكرَه في الموحّدة، و أورد الخلاف هناك [١] فأغنى عن إِعادته هنا، انتهى.
قلْت: و وجدْت في هامش الصّحاح منقولاً من خطِّ الإِمام أَبي سهل ما نصُّه: يُوحُ و يُوحَى من أَسماءِ الشمس، و ذكرَ ذلك أَبو عليّ الفارسيّ في الحلبيَّات عن المبرد، انتهى.
قلت: هذه العبارة تتمّة من كلام ابن بَرِّيّ، فإِنه قال: لم يذْكر الجوهريّ في فصل الياءِ شيئاً، و قد جاءَ منه يُوحُ اسمٌ للشَّمس. قال و كان ابن الأَنباريّ يقول هو بوحُ، بالباءِ، و هو تصحيف. و ذكره أَبو عليّ الفارسيّ في الحلبيّات عن المبرّد بالياءِ المعجمة باثنتين، و كذلك ذكره أَبو العلاءِ المعرّيّ في شعره فقال:
و يُوشَع ردَّ يُوحَى بَعضَ يَوم # و أَنْتَ مَتَى سَفَرْتَ رَدَدْتَ يُوحَا
قال: و لمّا دَخَلَ بَغدادَ اعتُرض عليه في هذا البَيتِ فقيل له: صحَّفتَه، و إِنّما هو بوحُ بالبَاءِ، و احتجُّوا عليه بما ذكره ابنُ السِّكِّيت في أَلفاظه، فقال لهم: هذه النُّسخ التي بأَيديكم غيَّرها شُيوخُكم، و لكن أَخرجوا النُّسخَ العَتِيقة فأَخرَجُوها فوجدوها بالتّحتيّة كما ذكرَه أَبو العلاءِ. و قال ابن خالَويه: هو يُوحُ ، بالياءِ المعجمة باثنتين و صحَّفه ابن الأَنباريّ فقال: بُوحُ، بالموحدة. و جرَى بين ابنِ الأَنباريّ و بين أبي عُمَر الزاهدِ كلّ شيْءٍ حتَّى قالت الشّعراءُ فيهما، ثم أخرجا [٢] كتاب الشَّمس و القَمر لأَبي حاتم السِّجستانيّ فإِذا هو يوح بالياءِ المعجمة باثنتين، و أَما البوح بالبَاءِ فهو النَّفْسُ لا غيرُ.
و قال ابن سيده: يُوحُ : الشَّمْسُ، عَنْ كُرَاع، لا يدخله الصَّرف و لا الأَلف و اللام، و الذي حكاه يعقوبُ بوحُ، انتهى.
٢- و في حديث الحسن بن عليّ : «هل طَلَعَتْ يُوحِ » . يعني الشَّمس. و هو من أَسمائها، كبَراحِ و هما مبنيّان على الكسر. قال ابن الأَثير: و قد يقال فيه يُوحَي ، على مثال فُعْلَى.
و من سَجعات الأَساس: جعلَكَ اللََّهُ أَعْمَرَ من نُوح، و أَنْوَرَ من يُوح .
و نقل شيخنا عن السَّفاقسيّ في إِعراب الفاتحة: قيل:
[١] بالأصل «هنا» خطأ.
[٢] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله أخرجا، الذي في اللسان أخرجنا» .