تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٥٢ - ويح ويح
و قال الأَزهريّ عن أَبي زيد: أَوْكَحَ العَطِيَّةَ إِيكاحاً إِذا قَطَعَها. و في التهذيب: أَوْكَحَ عَن الأَمْرِ: كَفَ عنْه و تَركَه، و قيل أَوْكَحَ الرَّجُلُ: مَنَعَ و اشتدَّ على السائل، و قال المفضَّل: سَأَلَهُ فاسْتَوْكَحَ استيكاحاً ، إِذَا أَمْسَكَ و لم يُعْطِ.
ولح [ولح]:
وَلَحَ البَعيرَ كوَعَده: حمَّله ما لا يُطيقُ. و الوَلِيحُ و الوَلائحُ : الغرائِرُ و الجِلالُ و الأَعْدَال يُحمَل فيها الطّيبُ و البَزُّ و نحوُه، قال أَبو ذُؤَيبٍ يصف سَحَاباً:
يُضيءُ رَبَاباً كَدُهْمِ المَخَا # ض جُلِّلْن فوقَ الوَلاَيَا الوَلِيحَا
الواحِدَة وَلِيحَةٌ ، و قيل هو الضَّخْم الواسعُ من الجَوَالق.
و قيل هو الجُوَالِق ما كَانَ. و قال الِّلحْيَانيّ: الوَليحة :
الغِرَارَةُ، و المِلاَحُ: الْمِخْلاةُ، قال ابن سيده: و أُراه مقلوباً من الوَليح ، و قد تقدّم في ملح ما يتعلق به فراجعْه.
ومح [ومح]:
الوَمّاح ، ككَتّانٍ: صَدْعُ فَرْجِ المَرأَةِ قال الأَزهَريّ: قرأَت بخطّ شَمِرٍ، أَنّ أَبا عَمْرٍو الشَّيْبَانيَّ أَنشد هََذه الأَبيات:
لمَّا تَمشّيْت بُعَيدَ العَتمهْ # سَمِعْتُ من فَوقِ البُيوتِ كَدَمَهْ
إِذا الخَرِيعُ العَنْقَفِيزُ الحُذَمهْ [١] # يَؤُرّهَا فَحْلٌ شديدٌ الضَّمْضَمهْ
أَرًّا بِعَتَّارٍ إِذا ما قَدَّمَهْ [٢] # فيها انْفَرَى وَمّاحُها و خَزَمَهْ
قال: وَمّاحُها : صَدْعُ فَرْجِها. و انفَرَى: انفَتح و انفتقَ لإِيلاجه الذَّكَر فيه. قال الأَزهريّ: لم أَسمعْ هََذا الحرْف إِلاّ في هََذه الأَرجوزةِ، و أَحسبها في نوادره.
و الوَمْحة ، بفتح فسكون الأَثَرُ من الشَّمْس، حكاه الأَزهريّ خاصّةً عن ابن الأَعرابيّ.
ونح [ونح]:
وَانَحَهُ مُوانحَةً : وافَقَهُ. كذا قاله ابن سيده.
ويح [ويح]:
وَيْحٌ لزيدٍ، بالرفْع، و وَيْحاً له بالنّصب، كَلمةُ رَحْمَةٍ، و ويْلٌ كلمةُ عَذَابٍ، و قيل هما بمعنىً واحدٍ. و قال الأَصمعيّ: الوَيل قُبُوحٌ، و الوَيْح تَرحُّمٌ، و وَيْسٌ تَصغيرُها، أَي هي دونها. و قال أَبو زيد: الوَيْلُ هَلَكَةٌ و الوَيْحُ قُبُوحٌ، و الوَيْس ترَحُّمٌ. و قال سيبويه: الوَيْلُ يقال لمن وَقَعَ في الهَلَكَةِ، و الوَيْحُ زَجْرٌ لمن أَشرَف في الهَلَكةِ. و لم يذْكر في الوَيس شَيئاً. و قال ابن الفَرج: الوَيْحُ و الوَيْلُ و الوَيْس واحدٌ. و قال ابن سيده: وَيْحَه كوَيْله، و قيل: وَيْحٌ تقبيحٌ.
قال ابن جنّي: امتنعوا من استعمال فِعْل الويحِ ، لأَنّ القياس نَفَاه و مَنَع منه، و ذََلك لأَنّه لو صُرِّف الفِعْلُ من ذََلك لوجبَ إِعلالُ فائِه كوَعَد، و عَينه كباع، فتحامَوا استعمالَه لِمَا كان يُعقِب من اجتماع إِعلالين. قال و لا أَدرِي أَأُدخل الأَلفُ و الّلام على الوَيْح سَمَاعاً أَم تَبسُّطاً و إِدلالاً. و قال الخليل: وَيْسٌ كلمةٌ في موضع رأْفةٍ و استملاحٍ، كقَولك للصّبيّ وَيْحَه ما أَملَحَه، و وَيْسَه ما أَملَحَه. و قال نصرٌ [٣]
النَّحوِيّ: سمعْت بعضَ مَن يَتنطَّع يقول: الوَيْح رَحمةٌ، و ليس بينه و بين الوَيْل فُرقَانٌ إِلاّ [٤] أَنّه كان أَلْيَنَ قليلاً.
و في التهذيب: قد قال أَكثرُ أَهلِ اللُّغَةِ إِنّ الوَيلَ كلمةٌ تقال لكلّ مَن وَقَع في هَلَكةٍ[و عَذاب، و الفرْقُ بين وَيْح و وَيْل، أَنّ وَيْلاً تقال لمن وَقَعَ في هَلَكةٍ] [٥] أَو بَلِيّة لا يُترحَّمُ عليه [٦] ، و وَيْح تُقال لكلِّ مَن وَقَع في بَلِيّة يُرْحَم [٧] و يُدعَى له بالتخلُّص منها. أَلا ترَى أَنَّ الوَيْل في القرآن لمستحِقيِّ العذابِ بجرائِمهم [٨] ، و أَمّا وَيْح ١٤- فإِنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم قالها لعمّار :
« وَيْحَك يا ابنَ سُميّةَ بُؤساً لك، تَقتُكَ الفِئةُ الباغِية» . كأَنّه أُعلِمَ ما يُبتلَى به من القَتْل فتوجَّعَ له و تَرَحَّمَ عليه.
و رَفْعُه على الابتداءِ، أَي على أَنه مبتدَأُ و الظرْف بعده خبَرُهُ. قال شيخنا: و المسوِّغ للابتداءِ بالنكرة التعظيمُ المفهومُ من التنوين أَو التنكير، أَو لأَنَّ هذه الأَلفاظَ جَرتْ مَجْرَى الأَمثال، أَو أُقيمَت مُقامَ الدُّعَاءِ، أَو فيها التعجُّبُ
[١] في التهذيب: «الحزمة» و ما في اللسان و التكملة فكالأصل.
[٢] في اللسان: يؤزها... أزّاً بعياد... » و التهذيب و التكملة فكالأصل.
و شديد الضمضمة: أي الضم للانثى إِلى نفسه.
[٣] في التهذيب: نُصير النحوي.
[٤] في التهذيب: إِلاّ كأنه ألين.
[٥] ما بين معكوفتين لم ترد في التهذيب، و هي مثبتة في اللسان عن الأزهري.
[٦] زيد في التهذيب: معها.
[٧] في التهذيب: يُرثى له.
[٨] من ذلك قوله تعالى ( وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ) و (وَ وَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ `اَلَّذِينَ لاََ يُؤْتُونَ اَلزَّكََاةَ) و (وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ) .