تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٣١ - نصح نصح
العِبَارَة عن معنَى هََذه الكَلمة، كما قالوا في الفَلاَح. و في شَرْح الفصيح للَّبْليّ: النّصيحة : الإِرشادُ إِلى ما فيه صَلاحُ المَنْصوحِ له، و لا يكون إِلاّ قَولاً، فإِن استُعْمِل في غَير القَول كان مجازاً. و النُّصْح : بَذْلُ الاجتهادِ في المَشورةِ، و هو النَّصِيحَة أَيضاً، عن صاحِب الجَامع. هََذا زبدةُ كلامهم في النّصيحة انتهى.
قلْت: و هََذا الّذي نقله شيخُنَا من أَنَّ النُّصح تَصفيةُ العسَل عند الأَكثرِ، قد رَدّه المصنّف في البصائر و قال:
النُّصْح : الخلوص مُطلقاً، و لا تَقييد له بالعَسلِ و لا بغَيره.
و قال في محلٍّ آخرَ: النَّصِيحة كلمةٌ جامعَةٌ، مُشتقَّة من مادّة ن ص ح الموضوعة لمعنيَينِ: أَحدهما الخُلوص و النّقَاء، و الثاني الالْتئامُ و الرِّفَاءُ، إِلى آخِرِ ما قال.
و نَصَحَ الشيْءُ: خَلَصَ، و كلُّ شيْءٍ خَلَصَ فقد نَصَحَ .
و من المجاز: نَصَحَ الخيّاطُ الثَّوْبَ و القَمِيصَ: خَاطَهُ، يَنْصَحه نَصْحاً ، أَو أَنْعَمَ خِياطَتَه [١] ، كَتَنَصَّحَهُ . و نَصَحَ الرَّجلُ الرِّيَ نَصْحاً ، إِذا شَرِبَ حَتّى رَوِيَ. و في بعض الأُمّهات [٢] «حتى يَرْوَى» قال:
هََذا مقامِي لك حتَّى تَنْصَحِي # رِيًّا و تَجْتَازِي بَلاطَ الأَبطَحِ
و يُروَى «حتّى تَنْضَحي» بالضاد المعجمة، و ليس بالعالي.
و من المجاز قال النضْر: نَصَحَ الغَيْثُ البَلَدَ [٣] نَصْحاً :
سَقَاه حتَّى اتَّصَلَ نَبْتُه فلم يكُنْ فيه فَضَاءٌ و لا خَلَلٌ. و قال غيرُه: نَصَحَ الغَيْثُ البِلادَ و نَصَرَهَا [٤] بمعنًى واحدٍ.
و من المجاز قولُهم: رجُلٌ ناصحُ الجَيْبِ: نَقِيُّ الصَّدْرِ ناصِحُ القلب، لا غِشَّ فِيه. و في الجامع للقزّاز: النُّصْحُ :
الاجتهادُ في المَشُورَةِ، و قد يستعار فيقال: فلانٌ ناصحُ الجَيْبِ ، أَي ناصِحُ القَلْبِ، ليس في قَلْبه غِشٌّ. و قيل:
ناصِحُ الجَيبِ مثل قولهم: طاهرُ الثَّوْب، و كلُّه على المثَل.
قال النابغة:
أَبْلِغِ الحَارِثَ بنَ هِنْدٍ بأَنّي # ناصِحُ الجَيْبِ باذلٌ للثَّوَابِ
و من المجاز: سقاني ناصِحَ العَسَلِ، أَي ماذِيَّه.
و النَّاصح : العَسَل الخالِصُ. و في الصّحاح عن الأَصمعيّ:
هو الخَالِصُ من العَسَل و غيرِهَا [٥] ، مثْل الناصِع. و وجدْت في هامشه ما نَصُّه: العربُ تُذكِّر العسَلَ و تُؤَنّثه، و التأْنِيث أَكثرُ، كذا قال الأَزهريّ في كتابه، انتهى. قال ساعدة بن جُؤَيّة الهذليّ يَصِف رَجلاً مَزَجَ عَسَلاً صافياً بماءٍ حتّى تَفرَّق فيه:
فأَزالَ مُفرِطَهَا بأَبيضَ نَاصحٍ # من ماءِ أَلْهَاب بهنَّ التَّأْلَبُ [٦]
و قال أَبو عمرو: النَّاصِح : النَّاصِعُ في بيت ساعدةَ.
قال: و قال النَّضرُ: أَرادَ أَنّه فَرّقَ بين خالِصِها و رَديئها بأَبيضَ مُفْرَط، أَي بماءِ غدِير مملوءٍ.
و الناصِح الخَيّاطُ، كالنَّصَّاح و النَّاصِحِيّ . و قميصٌ منصوحٌ و[آخَرُ] [٧] مُنْصَاحٌ [أَي منشق].
و الناصِح : فَرَسُ الحَارث بن مَرَاغَةَ أَوْ فَضَالَةَ بنِ هِنْد، و فَرَسُ سُوِيدِ بن شَدّادٍ. و من المجاز: صَلِّبْ نِصَاحَكَ . النِّصَاح ككِتَابِ:
الخَيْطُ، و به سُمِّيَ الرَّجلُ نِصَاحاً . و السِّلْكُ يُخَاط به، ج نُصُحٌ بضمتين، و نِصَاحةٌ ، الكسرة في الجميع غير الكسرة في الواحد، و الأَلف فيه غير الأَلف، و الهاءُ لتأْنيثِ الجميعِ.
و نِصَاحٌ : والدُ شَيْبَة القارِئ، و كان أَبو سعد الإِدريسيّ يقوله بفتح فتشديد، قاله الحافظ ابن حجر.
و المِنْصَحَةُ ، بالكسر: المِخْيَطَة كالمِنْصَح ، بغير هاءٍ، و هي الإِبرة، فإِذا غلُظَت فهي الشَّعيرة [٨] .
و من المجاز: المُتَنَصَّحُ : المَتَرقَّعُ [٩] كلاهما على صيغةِ
[١] و هي عبارة الأساس، و زيد فيه: و لم يترك فيه فتقاً و لا خللاً.
[٢] و هي عبارة التهذيب و اللسان.
[٣] التهذيب و اللسان و التكملة: البلاد.. نبتها.
[٤] الأصل و التهذيب و التكملة و في اللسان (دار المعارف) : نضرها...
[٥] الصحاح: و غيره.
[٦] في التهذيب و اللسان و التاج (فرط) :
فأزال ناصحها بأبيض مفرط.
و في التهذيب «عليه» بدل «بهن» .
[٧] زيادة عن الأساس.
[٨] كذا بالأصل و اللسان، و في التهذيب و اللسان (شغز) : الشغيزة) .
[٩] في القاموس: المرقع، و في إِحدى النسخ منه: المترقع كالأصل.