تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٣٠ - نصح نصح
أَو نَشَح ، إِذا شَربَ حَتَّى امْتَلأَ، فهو ضدُّ. و نَشَحَ بَعِيرَه:
سقاه ماءً قليلاً، و نشَحَ الخَيْلَ: سقاها ما يِفْثَأُ، أَي يكسر غُلَّتَها، قال الأَزهريّ: و سمعْتُ أَعرابِيًّا يقول لأَصحابه: أَلاَ و انْشَحُوا خَيلَكم نَشْحاً ، أَي اسقُوهَا سَقْياً يَفْثَأُ غُلَّتَها و إِنْ لم يُرْوِهَا. قال الرّاعِي يذكر ماءً ورَدَه:
نَشَحْتُ بها [١] عَنْساً تَجَافَى أَظَلُّهَا # عن الأُكْمِ إِلاَّ ما وَقَتْهَا السَّرَائحُ
و النَّشُوحُ كَصَبور: الماءُ القليلُ و أَنشد الجوهريُّ:
حتّى إِذا ما غَيَّبَتْ نَشُوحَا
و هو قولُ أَبي النَّجْم يَصف الحَمُر، و معناه: أَي أَدْخَلَت أَجْوَافَهَا شرَاباً غيّبَتْه فيه.
و النُّشُحُ ، بضمّتَيْن: السُّكَارَى، قال شيخُنَا يُنظرُ ما مُفْرَدُه، أَو لا مُفرَدَ له.
قلت: الذي يظهر أَنّ مفرَدَه نَشُوحٌ ، لما عُرِف مما تقدّم من معنى قولِ أَبِي النَّجم.
و سِقَاءٌ نَشَّاحٌ ، ككَتَّانٍ، أَي رَشَّاحٌ مُمْتليءٌ نَضَّاحٌ. *و مما يستدرك عليه:
النَّشْحُ العَرَق، عن كُراع.
و نَشَحْتُ المالَ جُهْدِي: أَقْلَلْتُ الأَخذَ منه، و قد وَرد ذََلك في حديث أَبي بكْرٍ رضي اللََّه عنه [٢] .
نصح [نصح]:
نَصَحَه ينصَحُهُ ، و نصَحَ لَهُ، كمنَعَه -و باللام أَعلَى، كما صرَّح به الجوهريّ و غيره، و هي اللُّغَة الفُصْحَى. قال أَبو جعفر الفِهْرِيّ في شرح الفصيح: الأَصل في نَصَحَ أَن يَتَعَدَّى هََكذا بحرفِ الجرّ، ثم يُتَوَسَّع في حذْف حرْف الجرّ فيصِل الفعلُ بنفْسه. فتقول: نَصحْت زيداً. و قال الفَرّاءُ في كتاب المصادر له: العربُ لا تكاد تقول نَصَحْتُك ، إِنّمَا يقولونَ نَصَحْتُ لك، و قد يقولون نَصحْتُك يريدون نَصحْت لك. قال النابغة:
نَصَحتُ بَنِي عَوفٍ فلم يَتقَبَّلوا # رَسُولِي و لَم تَنْجَح إِليهم وَسَائِلي
و قال ابنُ دُرُسْتويْه: هو يَتعَدَّى إِلى مفعولٍ واحدٍ، نحْو.
قَولك نَصحْت زيداً، و إِذا دخلَت اللاّمُ صارَ يَتعدَّى إِلى اثنين، فتقول: نَصحْت لزيدٍ رَأْيَه. و قد يُحذَف المفعول إِذَا فُهِم المعنَى، فتقول: نَصحْت لزيدٍ، و أَنت تريد نَصحْت لزيدٍ رَأْيَه، و تحْذف حرْفَ الجرِّ من المفعول الثاني، فيَتَعدّى الفِعل بنفسه إِليهما جميعاً، فتقول.. نصحْتُ زيداً رأْيَه. قال أَبو جعفر: و ما قاله ابنُ دُرُسْتويه من أَنّ نَصحْت يَتعدَّى إِلى اثنين أحدهما بنفْسه و الثاني بحرْف الجرّ، نحْو نصَحْت لزيدٍ رأْيَه، دَعْوَى، و هو مُطَالَب بإِثباتها، و لو كان يَتعدَّى إِلى اثنين لسُمِع في مَوضع ما، و في عدم سماعه دليلٌ على بُطلانه. قال شيخُنا رحمه اللََّه تعالى: و هو كلامٌ ظاهرٌ، و ابن دُرُسْتويه كثيراً ما يَرتكِب مثْلَ هََذه التمحُّلات: و قد ذَكَر مثْل هََذا في شكر و قال: تقديره شكَرْت نعْمَته. و أطال في تقريره- نُصْحاً بضمّ فسكون، و نَصَاحَةً ، كَسَحَابة، و نِصَاحَةً ، بالكسر، أَوردَه صاحبُ اللّسان، و نَصَاحِيَةً ، كَكَرَاهِيَة، و نُصُوحاً ، بالضّم، حكاه أَربابُ الأفعال، و نَصْحاً ، بفتح فسكون، أورَده صاحب اللِّسان. و هو ناصحٌ و نَصِيحٌ ، من قَوم نُصَّحٍ ، بضمّ فتشديدِ و نُصَّاح ، كُرمّان، و نُصَحاءَ .
و يقال: نَصَحْتُ له نَصيحتي نُصُوحاً ، أَي أَخلَصْتُ و صَدَقْت، و الاسمُ النَّصيحَة . قال شيخنا: الأَكثر من أَئمّة الاشتقاق على أَنّ النُّصْح تَصفية العَسلِ و خِياطة الثّوبِ، ثم استُعمِل في ضدِّ الغِشّ، و في الإِخلاصِ و الصدق كالتَّوبةِ النَّصوحِ . و قيل: النُّصْحُ و النَّصِيحةُ و المُنَاصَحةُ : إِرادةُ الخَيْرِ للغَيرِ و إِرْشَادُه له، و هي كلمةٌ جامعةٌ لإِرادةِ الخَيْر. و في النهاية: النَّصِيحَة كلمةٌ يُعبَّر بها عن جُملةٍ، هي إِرادة الخيرِ للمَنصوح له، و ليس يُمْكن أَن يُعبَّر عَن هََذا المعنَى بكلمةٍ واحدة تَجمَع مَعناه غيرها.
و قال الخَطّابيّ: النَّصِيحَةُ كلمةٌ جامعةٌ معنَاهَا حِيازةُ الحَظّ للمَنصوح له. قال: و يقال هو من وَجِيزِ الأَسماءِ و مختَصَر الكلامِ، و أَنّه ليس في كلام العرب كلمةٌ مفردة تُسْتَوفَى بها
ق-صرائرها. و الحقب: جمع أحقب و حقباء و هو الحمار الوحشي الذي في بطنه بياض، أو الأبيض موضع الحقب.
[١] الذي في التكملة: به.
[٢] بهامش المطبوعة المصرية: «و لفظ الحديث كما في اللسان: و في حديث أبي بكر قال لعائشة رضي اللََّه عنهما: انظري ما زاد من مالي فرديه إِلى الخليفة بعدي، فإِني كنت نشحتها جهدي» .
ـ