تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٢٤ - نبح نبح
و أَنْبَحْتُه : جَعلْته يَنْبَحُ . قال عَبْدُ بنُ حَبِيبٍ الهذَليّ:
فأَنْبَحْنَا الكِلابَ فَورَّكَتْنَا # خِلاَلَ الدّارِ دَامِيَةَ العُجُوبِ
و أَنْبَحْته و استَنْبحتُه بمعنًى. يقال استَنبح الكَلْبَ، إِذَا كانَ في مَضَلّةٍ فأَخْرَجَ صَوْتَه على مِثلِ نُباحِ الكَلْب، ليسمعَه الكَلْبُ فيتوهَّمَه كَلْباً فيَنبَح ، فيَستدِلّ بنُبَاحِه فيهتدِيَ.
قال الأَخطل يهجو جريراً:
قَومٌ إِذا استنْبَحَ الأَقْوَامُ كَلْبَهُمُ # قالوا لأُمِّهِم بُولِي على النّارِ [١]
و من المجاز: سمِعْتُ نُبوحَ الحَيّ، النُّبُوحُ ، بالضّمّ:
ضَجَّة القَوْمِ و أَصوَاتُ كِلابِهِم. زاد في الأَساس: و غيرِهَا.
قال أَبو ذُؤَيب:
بأَطْيَبَ من مُقبَّلِها إِذَا ما # دَنَا العَيُّوقُ و اكتَتَمَ النُّبُوحُ
و النُّبُوح : الجَمَاعَةُ الكَثِيرةُ من الناس. قال الجوهريّ:
ثمّ وُضِعَ مَوضِعَ الكثْرةِ و العِزِّ. قال الأَخطلُ:
إِنَّ العرَارَة و النُّبُوحَ لِدَارِمٍ # و العِزَّ عندَ تكامُلِ الأَحسابِ
و هََذا البيتُ أَورده ابن سيده و غيرُه:
إِنَّ العَرَارَةَ و النُّبُّوحَ لِدَارم # و المُستخفَّ أَخوهُم الأَثقالاَ [٢]
و قال ابن بَرّيّ: عن البيت الذي أورده الجوهَرِيّ: إِنّه للطِّرِمّاح قال: و ليس للأَخطل كما ذكره الجوهَريّ، و صواب إِنشاده «و النُّبوحَ لطَيِّئ» و قبله:
يا أَيُّها الرّجلُ المفاخِرُ طَيِّئاً # أَغْرَبْتَ نفْسَك أَيّما إِغْرَابِ
قال: و أَمّا بَيت الأَخطلِ فهو ما أَوردَه ابن سيده، و بعده:
المانِعين الماءَ حتَّى يَشْرَبُوا # عَفَوَاتِه و يُقسَّمُوه سِجَالاَ
مَدَح الأَخطلُ بني دَارِم بكثرةِ عَدَدهم و حَمْلِ الأُمورِ الثّقال التي يَعجِز غَيرُهم عن حَمْلها، كذا في اللسان.
و النَّبَّاح ككَتَّان: والدُ عامرٍ مُؤذِّنِ عليّ بن أَبي طالبٍ رضي اللََّه عنه [٣] و كرّمَ وَجْهَه. و النّبّاحُ : صَدَفٌ بيضٌ صِغَارٌ.
و عبارة التهذيب: منَاقِفُ صِغَارٌ بِيضٌ مَكّيّة، أي يُجاءُ بها مِن مكة تُجعَل في القَلائدِ و الوُشُحِ و تُدفَع بها العَيْن، واحدته بِهاءٍ، و أَبو النّبَّاح محمّدُ بنُ صالحٍ، محدّثُ. و النُّبَّاحُ كرُمّان [٤] : الهُدهُدُ الكثيرُ القَرْقَرةِ، عن ابن الأَعرابيّ. و قد نَبَحَ الهُدْهُدُ يَنْبَح نُبَاحاً ، إِذا أَسَنَّ فغَلُظ صَوْتُه، و هو مَجاز.
و قال أَبو خَيْرةٍ: النُّبَاح كغُرَابٍ: صَوْتُ الأَسْوَدِ يَنبَح نُباحَ الجَرْوِ.
و قال أَبو عَمرٍو: النَّبْحَاءُ : الظَّبْيَةُ الصَّيَّاحَةُ. و عن ابن الأَعْرَابيّ: النّبَّاح : الظَّبيُ الكَثيرُ الصِّياحِ.
و ذُو نُبَاحٍ ، بالضمّ، حَزْمٌ مِن الشَّرَبَّة قُرْبَ تَيْمَنَ، و هي هَضْبَة من ديارِ فَزَارَةَ.
*و مما يستدرك عليه:
كلْبٌ نابحٌ و نَبَّاحُ . قال:
ما لَكَ لا تَنْبَحُ يا كَلْبَ الدَّوْمْ # قَد كُنتَ نَبَّاحاً فمَالكَ اليَوْمْ
قال ابن سيده: هََؤلاءِ قومٌ انتظروا قَوماً فانتظرُوا نَباحَ الكَلْبِ ليُنذِرَ بهم. و كِلابٌ نَوَابحُ و نُبَّحٌ و نُبُوحٌ . و كَلبٌ نُبَاحِيٌّ : ضَخمُ الصَّوْت، عن اللِّحْيَانيّ. و رجل مَنبوحٌ يُضْرَبُ له مثَلُ الكَلْب و يُشبَّه بِه، و منه ١٧- حديث عمّار رضي اللََّه عنه فيمن تناوَل من عائشة رضي اللََّه عنها: «اسْكُتْ
____________
[١] الرواية المشهورة «الأَضياف» بدل «الأقوام» .
[٢] و يروى المستخف بالرفع و النصب. فمن نصبه عطفه على اسم إِن، و أخوهم خبر إِن، و الأثقال مفعول بالمستخف... و قد يجوز أن ينصب بإِضمار فعل دل عليه المستخف تقديره إِن الذي استخف الاثقال أخوهم و يجوز أن يرتفع أخوهم بالمستخف و الأثقال منصوبة به و يكون العائد على الألف و اللام الضمير الذي أضيف إِليه الأخ و يكون الخبر محذوفاً تقديره إِن الذي استخف أخوهم الأثقال هم. فحذف الخبر لدلالة الكلام عليه.
و أما من رفع المستخف فإِنه رفعه بالعطف على موضع إِن و يكون الكلام في رفع الأخ من الوجهين المذكورين فيمن نصب المستخف.
[٣] في القاموس: «و الشديد الصوت» بعد كلمة عنه.
[٤] ضبطت في التهذيب و اللسان بفتح النون ضبط قلم.