تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٧٧ - قمح قمح
و أَقمَحَ أَقمَحَ السُّنْبُلُ: جَرَى فيه الدَّقِيقُ، تقول: قد جَرَى القَمْحُ في السُّنْبُل و قد أَقمَحَ البُرُّ. قال الأَزهَرِيّ: و قد أَنضَجَ و نَضِجَ.
و من المجاز: أَقمَحَ الغُلُّ الأَسِيرَ، إِِذا تَرَكَ رأْسَه مَرفُوعاً لِضيقِه، فهو مُقْمَح ، و ذلك إِذا لم يَترُكه عَمودُ الغُلّ الذي يَنخُس ذَقَتَهُ أَن يُطأْطئ رأْسَه، كما في الأَساس. و قال ابن الأَثير: قوله تعالى: فَهِيَ إِلَى اَلْأَذْقََانِ هي كِنايةٌ عن الأَيدِي لا عنِ الأَعناقِ، لأَنّ الغُلّ يَجْعَل اليدَ تلي الذَّقنَ و العُنُقَ و هو مُقاربٌ للذَّقن. قال الأَزهريّ: و أَراد عزّ و جلّ أَنّ أَيديَهم لما غُلّتْ عند أَعناقهم رَفعَت الأَغلالُ أَذقَانَهم و رؤسَهم صُعُداً كالإِبل الرّافعةِ رُؤُوسها.
و شَهْرَا قُمَاحٍ ، ككِتَاب و غُرَابِ: شَهْرَا الكانُونِ، لأَنَّهما يُكْرَه فيهما شُرْبُ الماءِ إِلاّ عَلَى ثُفْلٍ، قال مالك بن خالدٍ الهُذَلّي:
فَتًى ما ابْنُ الأَغرِّ إِذَا شَتَوْنَا # و حُبَّ الزّادُ في شَهْرَيْ قُمَاحٍ
رُوي بالوَجهين، و قيل سُمِّيَ بذلك لأَنّ الأَبِلَ فيهما تُقَامِحُ عن الماءِ فلا تَشْربُه. قال الأَزهريُّ: هُمَا أَشَدُّ ما يَكُونُ من البَرْدِ، سمِّيا بذلك لِكَراهَة كلِّ ذي كَبِد شُرْبَ الماءِ فيهما، و لأَنّ الإِبل لا تَشرب فيهما إِلاّ تعذيراً، و قال شمِرٌ: يقال لشَهْرَيْ قُماح : شَيْبَانُ و مِلْحَانُ.
و القِمْحَى و القِمْحَاة ، بكسرِهما: الفَيْشَةُ، بالفَتْح، و القِمْحَانَةُ ، بالكسر: ما بينَ القَمَحْدُوَةِ و نُقْرَةِ القَفَا. و من المجاز قَمَّحَهُ تَقميحاً ، إِذا دفعَه بالقَلِيل عَنْ كثيرٍ مما يَجِبُ له. كما يفعل الأَميرُ الظالمُ بمن يَغْزُو معه، يَرْضَخُه أَدنى شيْءٍ و يَستأْثر عليه بالغَنِيمَة. كذا في الأَساس [١] .
و القامحُ : الكَارهُ للماءِ لأَيَّةِ عِلَّةٍ كانت، كالعِيافة له، أَو قِلّة ثُفْلٍ في جَوْفه أَو غيرِ ذلك مّما ذكرَ.
و عن الأَزهريّ: قال الليث: القامِح من الإِبلِ ما اشْتَدّ عَطشُه حتّى فَتَرَ شَديداً. و بَعيرٌ مُقمَحٌ و قد قَمَحَ يَقْمَحٌ من شِدّة العَطش قُموحاً ، و أَقْمحَه العَطشُ فهو مُقمَح . قال اللََّه تعالى: فَهِيَ إِلَى اَلْأَذْقََانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ : خاشعون لا يَرفَعُون أَبصارَهم.
قال الأَزهريّ: كلُّ ما قالَه الليَّث في تفسير القَامح و المُقَامِحِ ، و في تفسير قوله عزّ و جلّ فَهُمْ مُقْمَحُونَ فهو خَطأٌ، و اهل العربيّة و التفسيرِ على غيرِه. فأَمّا المُقامِح فإِنّه رُوِي عن الأَصمعيّ أَنه قال [٢] : بعيرٌ مُقَامِحٌ و ناقَةٌ مُقَامِحٌ ، إِذَا رَفَعَ رأْسَه عن الحَوْضِ و لم يَشْرَبْ و جمعه قِمَاحٌ . و روي عن الأَصمعيّ أَنّه قال: التَّقَمُّح : كراهَةُ الشُّرْب قال و أَما قوله تعالى فَهُمْ مُقْمَحُونَ فإِنّ سَلمةَ روَى عن الفرّاءِ أَنّه قال: المُقْمَح الغاضُّ بصرَه بعد رَفْعِ رأْسه. و قد مرّ شيءٌ منه.
و اقْتَمَحَ البُرُّ: صار قَمْحاً نَضِيجاً هكذا في سائر النسخ، و الذي في اللسان و غيره: أَقمَحَ البُرُّ، كما تقول أَنضَجَ، صَرَّحَ به الأَزهريّ و غيرُه، فلينظر ذلك.
و اقتَمحَ النَّبِيذَ و الشَّرَابَ و اللَّبنَ و الماءَ: شَرِبَه كقَمِحَه .
و قال ابن شُميل: إِنّ فُلاناً لقَمُوحٌ للنَّبِيذ، أَي شَرُوبٌ له.
و إِنّه لقَحُوفٌ للنَّبيذ. و قَمِحَ السّوِيقَ قمْحاً ، و أَمّا الخُبْز و التّمر فلا يقال فيهما قَمِحَ ، إِنّمَا يُقَال القَمْحُ فيما يُسَفّ. ١٦- و في الحديث «أَنّه كانَ إِذا اشتَكَى تَقَمَّحَ كَفًّا من حَبَّةِ السَّوداء» .
*و مما يستدرك عليه:
قال اللَّيْث: يقال في مثَلٍ «الظمأُ القَامح خيرٌ من الرِّيِّ الفاضِح» . قال الأَزهريّ: و هذا خلافُ ما سمِعناه من العرب، و المسموع منهم: «الظمأُ الفادِحُ خير من الرِّيِّ الفاضِح» و معناهُ العطش الشّاقّ خيرٌ من رِيٍّ يفضَح صاحبَه.
و قال أَبو عُبَيْدٍ في قول أُمِّ زَرْع: «و عِندَه أَقُولُ فلا أقَبَّح، و أَشرَبُ فأَتقمَّح » ، أَي أروى حتّى أَدَعَ الشُّرْبَ. أَرادَتْ أَنّهَا تَشْرب حتّى تروَى و تَرْفَعَ رَأْسَهَا. و يُرَوَى بالنُّون. قال الأَزهَريّ: و أصْل التقَمُّح في الماءِ، فاستعارَتْه للّبَنِ، أرادَت أَنَّهَا تَرْوَى من اللبَن حتى تَرفَع رأْسَها عن شُرْبِه كما يَفْعَلُ البَعِيرُ إِذا كرِهَ شُرْبَ الماءِ.
[١] عبارة الأساس: كما يفعل الأمراء الظلمة بمن يغزو معهم يرضخونه أدنى شيء أو يستأثرون بالغنائم.
[٢] كذا بالأصل و اللسان، و في التهذيب: فأما المقامح فإِن الإِيادي أقرأني لشمر عن أبي عبيد عن الأصمعي أنه قال.