تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٦٠ - فلطح فلطح
بَادُوا فلم تَكُ أَولاهُمْ كآخِرِهِمْ # و هَلْ يُثَمَّرُ أَفلاحٌ بأَفْلاحِ
أَي قَلَّمَا يُعْقِبُ السَّلفُ الصالحُ إِلاّ الخَلَفَ الصّالِحَ. ١٦- و في الحديث «كلُّ قَومٍ على مَفْلَحةٍ من أَنفُسِهِم» [١] . و هي مَفعَلَة من الفَلاَح ، و هو مِثْل قوله تعالى كُلُّ حِزْبٍ بِمََا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ* [٢] .
و الفَلَحَة ، محرّكةً: مَوْضِعُ الفَلَح و هو الشَّقُّ في الشَّفَة السُّفلَى. ١٦- و في حديث كعْبٍ : «المرأَةُ إِذا غابَ عنها زَوْجُهَا تَفَلَّحَتْ و تنكَّبَتِ الزِّينة» . أَي تَشقَّقتْ و تَقَشَّفَت. قال ابن الأَثير: قال الخَطّابيّ: أَراه تَقَلَّحَت، بالقاف، من القَلَح و هو الصُّفرة الّتي تَعلو الأَسنانَ.
و كان عنترةُ العَبْسِيّ يُلَقّب الفَلحاءَ ، لفَلَحَة كانت به، و إِنّما ذَهبوا إِلى تأْنِيث الشَّفة، قال شُرَيحُ بنُ بُجَيرِ بنِ أَسْعَدَ التَّغلبيّ:
و لوْ أَنّ قَوْمِي قَوْمُ سَوْءِ أَذلّةٌ # لأَخْرَجَني عَوْفُ بنُ عَوْفٍ و عِصْيَدُ
و عَنْتَرَةُ الفلْحَاءُ جاءَ مُلأَمّاً # كأَنّهُ فِنْدٌ مِنْ عَمَايةَ أَسودُ
أَنَّثَ الصِّفَة لتأْنيثِ الاسم.
قال الشَّيخ ابن بَرّيّ: كان شُرَيْح قال هََذه القَصِيدةَ بسبَب حرْبٍ كانت بينه و بين بني مُرّةَ بنِ فَزارة وَ عَبْس.
و الفِنْدُ القِطْعة العظيمة الشَّخْصِ من الجَبل. و عَمَايةُ: جَبلٌ عظيمٌ. و المُلأَمُّ: الذي قد لبِسَ لأُمَته و هي الدِّرْعُ. قال:
و ذَكَرَ النحويّون أَن تأْنيثَ الفَلحاءِ إِتباعٌ لتأنيث لفْظ عنترَةَ.
قال ابن منظور: و رأَيْتُ في بعض حواشي نُسخ الأُصول الّتي نَقلْت منها ما صُورته: في الجمهرة لابن دريدٍ. عِصْيدٌ لقبُ حِصْنِ بن حُذَيفةَ أَو عُيينةَ بنِ حِصْن [٣] .
و رجلٌ مُتفلِّحُ الشَّفَةِ و اليَدينِ و القَدَمَينِ: أَصابَه فيها تَشقُّقٌ من البَردِ.
و الفَيْلحَانيُّ [٤] : تِينٌ أَسودُ يَلِي الطُّبَّارَ في الكِبَر، و هو يَتقلَّع إِذا بَلغَ، شديدُ السّوادِ، حكاه أَبو حنيفة. قال: و هو جَيِّدُ الزبيبِ، يعني بالزَّبيب يابسَه.
فلدح [فلدح]:
الفَلَنْدَحُ : الغَلِيظُ الثَّقِيلُ، و لم يَذكره صاحبِ اللسان. و الفَلَنْدَح : والدُ حَضْرَمِيّ الُمشَجِّعِيّ، على صيغة اسم الفاعل، من شَجَّع تشجيعاً، الشّاعر [٥] .
فلطح [فلطح]:
فَلْطَحَ القُرْصَ: بَسَطَه وَ عَرَّضَه. و كلُّ شَيْءٍ عرَّضتَه فقد فَلْطَحتَه . و عن أَبي الفرَج [٦] فَرْطَح القُرْصَ و فَلْطَحه ، و أَنشد لرجل من بَلحارث بنِ كعْبٍ، يَصف حَيّةً:
جُعِلَتْ لَهَازِمُه عِزِينَ و رأْسُه # كالقُرْص فُلْطِحَ من طَحِينِ شَعِيرِ
و قد تقدّم هََذا البيتُ بعينه في فرطح بالرّاءِ، و ذكَرَه الأَزهريّ باللام.
و عن ابن الأَعْرَابيّ: رَغيفٌ مُفلْطَح . واسِعٌ، ١٦- و في حديث القِيَامَةِ «عليهِ حَسكَةٌ مُفَلْطَحَةٌ لها شَوْكَةٌ عَقِيفَة» . المُفَلْطَح :
الذي فيه عِرَضٌ و اتِّسَاع.
و رَأْس فِلْطَاحٌ ، بالكسر، و مُفَلْطَح ، أَي عَريضٌ. ذكَرَ ابن بَرّيّ في ترجمة فرطح قال: هََذا الحَرفُ أَعنِي قولَه مُفَلْطَح ، الصحيح فيه عند المحقِّقين من أهل اللغة أَنّه مُفلْطح ، باللام.
و في الخبر أن الحسن البصريّ مرَّ على باب ابنِ هُبَيْرةَ و عليه القُرّاء، فسلَّمَ ثمّ قال: مالِي أَراكم جُلوساً، قد أَحفَيتُم شَوَارِبَكم، و حَلَقتم رُؤُوسَكم، و قَصَّرْتم أَكمامَكم، و فَلطحْتُم نِعالكم [٧] ، فضحتم القُرَّاءَ فَضَحَكم اللََّه.
١٧- و في حديث ابن مسعود : «إِذا ضَنّوا عليه [٨] بالمُفَلْطَحَة » ، .
[١] قال الخطابي: معناه أنهم راضون بعلمهم يغتبطون به عند أنفسهم.
[٢] سورة «المؤمنون» الآية ٥٣.
[٣] اقتصر ابن دريد في الجمهرة ٣/٣٥٤ على حصن بن حذيفة. و في التكملة (عصد) : لقب حصن بن حذيفة أو حذيفة بن بدر. و أنشد ابن دريد بيت عنترة:
فهلا و في الغفراء عمرو بن جابر # بذمته و ابن اللقيطة عصيد
و عصيد بوزن حِذْيَم: المأبون.
[٤] عن اللسان، و بالأصل «و الفليحاني» .
[٥] انظر المؤتلف و المختلف للآمدي ص ٨٥. [و بنسخة من القاموس:
المَسْجَعِيّ].
[٦] في اللسان: ابن الفرج.
[٧] بهامش المطبوعة المصرية: «في اللسان بعد نعالكم: أما و اللََّه لو زهدتم فيما عند الملوك لرغبوا فيما عندكم و لكنكم رغبتم فيما عندهم فزهدوا فيما عندكم فضحتم.. الخ» .
[٨] اللسان: عليك.