تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٣١ - ضبح ضبح
و المُصَايَحة و التَّصَايُحُ : أَنْ يَصيحَ القَوْمُ بعضُهم ببعْضٍ و قد صايَحَه و صايَح به: نَادَاه [١] .
و صِحْ لي بفُلانٍ: ادْعُه لِي. و من المجاز: صَاحتِ النَّخْلَةُ: طالَتْ. و يقال: بأَرْضِ فُلانٍ شَجَرٌ صَاحَ . و من المجاز: صَاحَ العُنقودُ يَصِيحُ : إِذا اسْتَتَمَّ خُرُوجُه من كُمَّتِه - و في بعض النُّسخ أَكِمَّتِه [٢] ، و هي الأَكمام- و طال، و هو في ذلك غَضٌّ. و قول رُؤْبة:
كالكَرْمِ إِذا نَادَى من الكافورِ
إِنما أَراد صَاح ؛ فيما زعم أَبو حَنيفة [٣] .
و صِيحَ بهم، إِذا فَزِعوا. و صِيحَ : فيهم إِذا هَلَكوا. و قال امرُؤ القيس:
دَعْ عَنْكَ نَهْباً صِيحَ في حَجَرَاتِه # و لَكِنْ حَدِيثٌ مَا حَدِيثُ الرَّوَاحلِ
و قولُ اللََّه عزّ و جلّ فَأَخَذَتْهُمُ اَلصَّيْحَةُ * [٤] يعني العَذَاب. و الصَّيْحَةُ أَيضاً: الغَارَةُ إِذَا فُوجِىءَ الحَيُّ بها.
و الصّائِحةُ : صَيْحَةُ المَنَاحَةِ، يقال: ما يَنتظِرون إِلاّ مثلَ صَيْحَة الحُبْلَى، أَي شَراًّ سُيعاجِلهم.
و من المَجَاز: عن ابن السّكّيت: يقال: غَضِبَ من غيرِ صَيْحٍ و لا نَفْرٍ، ، بفتح فسكون فيهما، أَي من غيرِ شيْءٍ صِيحَ به، قال:
كَذُوبٌ مَحُولٌ يَجْعَلُ اللََّه جُنَّةً # لأَيْمانِهِ مِنْ غَيرِ صَيْحٍ و لا نَفْرِ
أَي من غيرِ قَليلٍ و لا كَثِرٍ. و يقال أَيضاً: لَقيتُه قَبْلَ كلِّ صَيْحٍ وَ نَفْرٍ . الصَّيْحُ : الصِّياحُ . و النَّفْرُ: التَّفَرُّقُ، و كذلك [٥]
إِذا لَقِيتَه قبلَ طُلوعِ الفَجْرِ؛ كذا في أَمْثَال الميدانيّ.
و تَصيَّحَ الشَّيْءُ: تَكسَّرَ، و البَقلُ، مثْلُ تَصوَّحَ، و قد تقدّم و صَيَّحَتْه الشَّمْسُ و صَوَّحَتْه و لَوَّحَتْه: إِذا أَذْوَتْه و آذَتْه، كما في النّوادر.
و من المجاز: تَصَايَحَ غِمْدُ [٦] السَّيْفِ، إِذا تَشقَّقَ، كما تقول: تَداعَى البُنْيَانُ.
و من المَجاز: غَسلَتْ رأْسَها بالصَّيَّاح . الصَّيَّاح ، ككَتّان: عِطْرٌ أَو غِسْلٌ، بالكسر، من الخَلُوق و نَحْوِه، كقولِهم: عَجَّتْ له رِيحَة [٧] . و الصَّيَّاح : عَلَمٌ. و بِهَاءٍ نَخْلٌ باليَمَامةِ. و الصَّيْحَانيّ : ضَرْبٌ من تَمْرِ المدينةِ، على ساكنها أَفضلُ الصّلاة و السّلام. قال الأَزهريّ: هو أَسودُ صُلْبُ المَمْضَغَةِ، نُسِبَ إِلى صَيْحَانَ ، اسمٍ لكَبْشٍ كان يُرْبَط إِليها، أَي إِلى تِلْك النَّخْلةِ، فأَثْمَرَتْ تَمْراً صَيْحَانيّاً [٨] فنُسِبَ إِلى صَيْحَانَ ؛ أَو اسمُ الكَبْشِ الصَّيّاحُ ، ككتّان، و هو مِن تَغْييرات النَّسَبِ كصَنْعَانِيّ في صَنْعاءَ.
(فصل الضّاد)
المعجمة مع الحاءِ المهملة
ضبح [ضبح]:
ضَبَحَ الخَيْلُ كمَنَعَ، هكذا في سائر النسخ، و الأَوْلَى: ضَبَحَت الخَيْلُ، في عَدْوِهَا تَضْبَحُ ضَبْحاً ، بفتح فسكون، و ضُبَاحاً بالضّمّ: أَسْمَعَتْ من أَفْوَاهِها صَوْتاً ليس بصَهِيلٍ و لا حَمْحَمةٍ. و قيل: تَضْبَح : تَنْحِمُ، و هو صَوْتُ أَنْفَاسِها إِذا عَدَوْنَ، قال عَنْتَرةُ:
و الخَيْلُ تَعْلَمُ حينَ تَضْ # بَحُ في حِيَاضِ المَوْتِ ضَبْحَا
و الضُّبَاحُ : الصَّهِيلُ.
أَو ضَبَحَتْ ، إِذا عَدَتْ عَدْواً دونَ التَّقْرِيبِ. و في التنزيل: وَ اَلْعََادِيََاتِ ضَبْحاً [٩] كان ابن عبّاسٍ يقول: هي الخَيْل تَضْبَحُ . و هذا القَوْلُ قَدَّمَه الجَوْهَرِيُّ في الصّحاحِ، و نَقَلَه عن أَبي عُبيدَةَ، قال: ضَبَحَت الخَيْلُ ضَبْحاً : مثل
[١] عبارة الأساس: و صاح به، و صيح به، و صايحه: ناداه.
[٢] و هي رواية القاموس و اللسان.
[٣] زيد في اللسان: فلم يستقم له، فإِن كان إِنما فرّ إِلى نادى من صاح، لأنه لو قال: صاح من الكافور لكان الجزء مطوياً، فأراد رؤبة أن يسلمه من الطي فقال: نادى، فتم الجزء.
[٤] سورة المؤمنون الآية ٤١.
[٥] في مجمع الأمثال: و ذلك.
[٦] في الأساس: و تصاريح جفن السيف.
[٧] في الأساس: رائحة.
[٨] بهامش المطبوعة المصرية: «كذا في اللسان، و الأولى إِسقاطه» و كلمة: صيحانيا موجودة في التهذيب.
[٩] الآية الأولى من سورة العاديات.