بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٩٩ - الاستدلال على البراءة بالسنة
الظاهرية تطعم في نفس مادة الرفع فيقال: بأنّ الرفع مسند إلى نفس (ما لا يعلمون) إسناداً حقيقياً، لكن الرفع ليس حقيقياً، بل هو رفع عنائي، رفع بلحاظ بعض شئونه، و رفع شبيه الرفع هو رفع مجازي مسامحي، لكن هذا لا يخلصنا من الإشكال، إذاً لا بدّ من إحدى عنايتين.
إمّا عناية في الإسناد، بحيث يكون مجازاً مع إبقاء كون الرفع رفعاً حقيقياً.
و إمّا عناية في نفس الرفع، بأن نطلق الرفع على ما يشبه الرفع، مع أنّ الأصل عدم العناية، و حينئذٍ يتعيّن الحمل على الرفع الواقعي.
الدعوى الثانية: هي أنّه إذا حمل الرفع على أنّه رفع واقعي، فحينئذٍ لا يثبت تمام المطلوب.
و قد يتخيل أنّه لما ذا لا يثبت تمام المطلوب مع أنّه ليس المطلوب اسم البراءة، بل هو إطلاق العنان من ناحية التكليف الواقعي المشكوك؟ و هذا كما يحصل بإجراء أصالة البراءة، كذلك يحصل بما هو أحسن من إجرائها، و هو تفضل (المولى) برفع التكاليف الواقعية في موارد الشك، فمثلًا: صاحب الحدائق (قده) قد فهم من قولهم (عليه السّلام):
(كل شيء طاهر حتى تعلم أنّه نجس)،
فهم أنّه رفع للنجاسة الواقعية، و لذا فقد استراح كما استراح القائلون بأصالة الطهارة.
و لكن الإشكال يريد أن يقول: إنّ النتيجة في الجملة و إن كانت تحصل، و لكن لا يحصل في المقام تمام المطلوب، و ذلك لأنّه في كثير من الأحيان قد يتفق قيام دليل قطعي، كإجماع و نحوه، على أنّ التكليف الواقعي مشترك ما بين العالم و الجاهل، و أنّه غير مخصوص