بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٩٨ - الاستدلال على البراءة بالسنة
المقام الثالث: في فقه الحديث و ما يلقيه على ضوء الاستدلال.
المقام الرابع: في سند الحديث.
أمّا الكلام في المقام الأول فنقول: إنّ الاستدلال بهذه الفقرة (رفع ما لا يعلمون)، يكون باستظهار أنّ الرفع في المقام رفع ظاهري، و المقصود منه لباً و واقعاً هو رفع وجوب الاحتياط، فإنّ الرفع يقابل الوضع، فالرفع الواقعي يقابل الوضع الواقعي، و الرفع الظاهري يقابل الوضع الظاهري، و الوضع الظاهري عبارة عن تسجيل التكليف و تنجيزه بإيجاب الاحتياط، فهذا مرتبة من الوضع الواقعي في طول التكليف الواقعي.
و قد يستشكل و يقال: إنّ الرفع هنا كما يمكن أن يكون رفعاً ظاهرياً، كذلك يمكن أن يكون رفعاً واقعياً، بل قد يقال: إنّ حمل الرفع على الظاهري في المقام خلاف الظاهر، بل لا بدّ بمقتضى ظهور الحديث من حمله على الواقعي.
و بيان هذا الاستشكال ينحل إلى دعويين:
الدعوى الأولى: هي أنّ الرفع في المقام يجب حمله على أنّه رفع واقعي بدعوى: أنّ حمله على الظاهري فيه عناية و مئونة بحسب مقام الإثبات، و الأصل عدمها، و ذلك لأنّ الرفع الظاهري ليس رفعاً لما لا يعلم حقيقة، الذي هو التكليف الواقعي، بل هو رفع لوجوب الاحتياط من ناحيته، بينما ظاهر الحديث، أنّ الرفع متعلق بنفس (ما لا يعلم)، و الذي هو مشكوك التكليف الواقعي، فإسناد الرفع إلى (ما لا يعلم) يكون مجازاً بناء على حمله على أنّه رفع ظاهري.
و إذا أريد التخلص من هذا الإسناد المجازي باقتراح: أنّ