بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٦٨ - استدلال بالكتاب على البراءة الشرعية
و منها: التكليف، و يكون مرجعها حينئذٍ إلى: أنّ الله تعالى لا يكلّف نفساً بتكليف إلّا أن يكون قد آتاها هذا التكليف، و هو إيصاله، و هذا التعبير بإيتاء التكليف تعبير عرفي عن الإيصال إليه.
و الإيتاء مفهوم عرفي واحد، إلّا أنّ إيتاء كل شيء بحسبه، فمثلًا: إيتاء المال، بمعنى: إعطائه، و إيتاء الفعل، بمعنى الإقدار عليه، و إيتاء التكليف، بمعنى: إيصاله.
و الاستدلال بالآية الكريمة يتوقف على أن يكون المراد من اسم الموصول، إمّا خصوص التكليف، أو على الأقل الجامع ما بين هذه الأمور، و أمّا لو كان المراد خصوص المال، أو خصوص الفعل، فلا يمكن الاستدلال بها.
إلّا أنّه لا موجب لافتراض إرادته خصوص المال، أو الفعل، و إن كان المال لعلّه هو مورد الآية الكريمة، باعتبار أنّها وردت في سياق أحكام النفقة، لكن مجرّد هذا لا يوجب تعيين هذا المورد بالخصوص بعد فرض كلية الكبرى في نفسها، و مجيئها بمثابة التعليل و إعطاء القانون الكلي، فهذا يناسب بقاءها على إطلاقها، و يكون المال أحد مصاديقها، كما أنّ التكليف أحد مصاديقها، فبمقتضى الإطلاق يتمسك بهذه الآية الكريمة لإثبات المطلوب.
و قد أشكل على الاستدلال بهذه الآية، بأنّ هذا الإطلاق في المقام غير معقول ( [١])، لأنّه لا يعقل الجمع في طرف اسم الموصول بنحو الإطلاق ما بين الفعل و المال و التكليف، و ذلك لأنّ اسم الموصول وقع هنا مفعولًا.
[١] الرسائل: الأنصاري، تحقيق النوراني، ج ١، ص ٣١٦.