بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٦٦ - أمّا البراءة العقلية، فهي من الأصول التي تكاد تكون مقررة بنحو إجماعي في العصر الثالث،
موارد الشبهات الحكمية، تحريمية كانت أو وجوبية، أو في موارد الشبهات الموضوعية أيضاً، بل العقل يحكم بحسن الاحتياط، باعتبار سعة دائرة المولوية.
و معنى أصالة الاحتياط: هو أنّ العقل يدرك أنّ من حق المولى على المكلّف أن لا يصدر منه ما يحتمل كونه مخالفاً له إلّا إذا أحرز ترخيصه في ذلك، فحينئذٍ يخرج بالترخيص عن كونه مخالفاً لحق المولى، إذاً، فحكم العقل عبارة عن حكم تعليقي، و هو أنّه لا يجوز للعبد أن يقدم على ما يحتمل كونه مخالفاً لحق المولى ما لم يحرز إذنه و ترخيصه.
و من هنا كنّا نقول: إنّ الأصل الأوّلي هو الاحتياط.
نعم، لو ثبت بدليل شرعي إذن الشارع في الإقدام في الشبهات الحكمية أو الموضوعية، كان ذلك رافعاً لموضوع هذا الأصل و وارداً عليه، لأنّ العقل إنّما يحكم بقبح الإقدام على ما لا يؤمن مخالفته ما لم يحرز إذن المولى في الإقدام عليه، فإذا ثبت إذنه، ارتفع القبح، و يندفع بذلك الاحتياط العقلي، و هذا معناه: أصالة البراءة الشرعية.