بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٦ - المقدمة الخامسة في بيان أسباب تحديد الأصوليين للأصول العملية بالبراءة و الاشتغال، و التخيير، و الاستصحاب،
فسوف نجد أنّ السبب هو أنّ بحث الأصول نشأ عند علماء الأصول تحت عنوان الدليل العقلي، حيث ذكر تحته البراءة و الاشتغال و الحظر و التخيير و نحو ذلك، باعتبار أنّ هذه الأمور ذات جذور عقلية، حتى إنّهم عدّوا الاستصحاب أصلًا عقلياً و كانوا يستدلون عليه بالعقل، فلهذا السبب اقتصر على هذه الأمور لدخولها تحت الدليل العقلي، و أمّا أصالة الطهارة فحتى لو فرض أنّها أصل عملي متعارف، فبما أنّها لم يكن فيها إمكانية أن تكون أصلًا عقلياً، لم تدرج في شعبة الدليل العقلي.
و إذا أردنا أن نجيب عليه من الناحية الفقهية، فلا شك في أنّ أصولًا من قبيل قاعدة الفراغ، و الصحة، و التجاوز لم تدخل، لأنّها لا تجري في الشبهات الحكمية و أنّها خاصة في الشبهات الموضوعية، و ذلك خارج عن علم الأصول رأساً، لأنّ علم الأصول هو، العلم بالقواعد التي يستنبط بها حكم شرعي كلّي.
نعم، بالنسبة إلى أصالة الطهارة فإنّها و إن كانت جارية في الشبهات الحكمية و الموضوعية، إلّا أنّها ليست بقاعدة أصولية، لأنّنا قد اشترطنا في أصولية القاعدة أن تكون سيّالة في جميع أبواب الفقه، و لا تختص بباب دون باب، و هذا ما عبّرنا عنه بالعناصر المشتركة، و أصالة الطهارة لم يكن فيها هذه الصلاحية.