بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٥٥ - ب- الحالة الثانية هي ما لو فرض وجود مزية في المحتمل،
المبنى الثاني: هو أنّ العلم الإجمالي ينجز الواقع المعلوم بالإجمال، و معه: فهو يوجب الموافقة القطعية، و حينئذٍ، و على أساس هذا المبنى الثاني يمكن لأصحابه أن يدعوا: أنّه في فرض عدم وجود المزية تستحيل الموافقة القطعية، لأنّها ضرورية الثبوت، إلّا أنّه في فرض وجود المزية إذا استحالت الموافقة القطعية كما عرفت، لكن الموافقة الظنية غير مستحيلة، فإنّ المزية تكفي في تحصيل الموافقة و تنجيزها، فإنّ مزية الظن تكون واسطة في تنجيز العلم الإجمالي، لأنّها تكون الاحتمال الأقرب إلى الواقع، هذا فيما لو فرض وجود مزية في الاحتمال.
ب- الحالة الثانية: هي ما لو فرض وجود مزية في المحتمل،
فهنا أيضاً لا يؤثر العلم شيئاً على كلا المبنيين في العلم الإجمالي، إذ قد عرفت أنّه على المبنى الأول يقال بتنجيز العلم الإجمالي للجامع فقط.
و قد أجيب سابقاً: بأنّ العلم الإجمالي ليست بيانيته أكثر من مقدار الجامع، مضافاً إلى كون الجامع ضروري التحقق، إذاً، فلا يتنجز ثانية.
و كما عرفت أيضاً، أنّه على المبنى الثاني إذا أمكن أن نتنزل إلى الموافقة الظنية لعدم إمكان الموافقة القطعية عند ما كانت المزية زائدة في الاحتمال، فإنّه هنا عند ما تكون المزية في المحتمل لا يمكن قياسها بمزية الاحتمال، لأنّ نسبة العلم الإجمالي في أفق النفس على حد سواء بالنسبة لكلا المحتملين هنا، و قد عرفت استحالة الموافقة القطعية، و كذلك استحالة موافقة الجامع في الاحتمال، فكذلك هنا