بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٥ - المقدمة الخامسة في بيان أسباب تحديد الأصوليين للأصول العملية بالبراءة و الاشتغال، و التخيير، و الاستصحاب،
الثقة علم و يقين)، فبهذا يكون حاكماً و رافعاً لموضوع الأصل، بخلاف الأصل فإنّه لا يكون رافعاً لموضوع الأمارة، لأنّه لم يؤخذ في موضوعها الشك، لأنّ دليلها مفهوم آية النبأ، أي (إذا لم يأتكم الفاسق بالنبإ فلا تتبيّنوا)، فلم يؤخذ في موضوعها الشك، و إنّما العقل حكم باستحالة شمول دليل الأمارة لحالة العلم و القطع، لأنّه ليس وراء القطع شيء، و لو لا هذا المخصص العقلي لقلنا: بأنّ خبر الواحد حجة حتى في حق من يعلم بكذبه، لأنّه لم يؤخذ في موضوع الحجية الشك، و المخصص العقلي الذي يخرج القطع من دليل حجية الأمارة إنّما هو ما كان قطعاً وجدانياً، و أمّا غيره فهو باقٍ تحت إطلاق دليل الحجية، و الأصل التنزيلي لا يوجب لنا قطعاً وجدانياً، إذاً، فلا يكون رافعاً لموضوع دليل الأمارة، فبهذا خرّج تقديم دليل الأمارة على الأصل، مع أنّ المجعول فيهما واحد.
و لكن قد أشرنا فيما سبق إلى أنّ هذا الكلام مجرّد افتراض و ليس منطبقاً على الواقع الخارجي، لأنّ دليل حجية الأمارة كما يمكن افتراضه بدون أخذ الشك في موضوعه كما هو الحال في مفهوم آية النبأ، فأيضاً يمكن افتراضه قد أخذ الشك في موضوعه كما لو كان دليله آية الذكر: (فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ*)، و سيأتي تفصيل ذلك في بحث تقديم الأمارات على الأصول إن شاء الله تعالى.
المقدمة الخامسة: في بيان أسباب تحديد الأصوليين للأصول العملية بالبراءة و الاشتغال، و التخيير، و الاستصحاب،
مع أنّ هناك أصولًا أخرى.
و إذا أردنا أن نجيب على هذا التساؤل جواباً واقعياً تاريخياً،