بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٤٨ - الوجه الثالث هو منع شمول أدلة البراءة لمحل الكلام
و جوابه: هو أنّه و إن كان صحيحاً تقوّم الحكم الظاهر بالشك، و لكن لا يراد بتقومه هذا أنّه متقوم باحتمال أن يكون هناك حكم واقعي مماثل له، و إنّما الصحيح من تقومه بالشك، هو عدم العلم بالحكم الواقعي، و معه لا بدّ من التأمين على الحكم الواقعي بحكم ظاهري، لأنّه مع العلم به لا معنى لجعل شيء مؤمّناً عنه أو منجزاً له، إذاً، فلا مانع من جريان البراءة.
الأمر الثاني: هو أنّ الرفع الظاهري في كل من الوجوب و الحرمة يقابله الوضع في مورده و هو ممكن، فيكون الرفع ممكناً، فإنّه و إن لم يمكن وضع أحدهما تخييراً، أي وضع الجامع بينهما، و لا وضعهما معاً لما تقدّم، و لكن يمكن وضع كل واحد منهما على التعيين بدون الآخر على نحو البدلي، إذاً، فكما أنّ للمولى وضع كل واحد منهما، فله رفعهما، فإنّ مجموع الوضعين و إن كان مستحيلًا، و لكن كلًا من الرفعين لا يقابل إلّا وضعاً واحداً و هو أمر ممكن.
الوجه الثالث: هو منع شمول أدلة البراءة لمحل الكلام
بنكتة إثباتية، فإنّ الظاهر من أدلتها، خصوصاً دليل أصالة الحل (كل شيء حلال حتّى تعرف أنّه حرام) أنّها علاج مولوي يعالج حالات التزاحم بين الأغراض الإلزامية و الأغراض الترخيصية في مقام الحفظ، و ذلك بتقديم الغرض الترخيصي على الإلزامي، و ليس علاج التزاحم بين غرضين إلزاميين، كما هو الحال في محل الكلام.
و قد يقال في المقام: إنّه إذا كان المولى لا يتحفظ على الوجوب لمجرد مزاحمته بالإباحة و الترخيص، و بجعل البراءة عنه، إذاً، فبالأولوية أن لا يتحفظ على الوجوب عند مزاحمته بالحرمة، و نفس هذا الكلام يقال فيما لو كانت الحرمة مزاحمة بالإباحة