بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٤٥ - الوجه الأول هو ما ذكره المحقق العراقي
يكون تام الملاك في نفسه بناء على مسلك المشهور في فهم قاعدة (قبح العقاب بلا بيان)، و منجزية العلم الإجمالي، و كذلك ملاك الاضطرار الذي يسقط العلم الإجمالي عن البيانيّة فهو تام أيضاً، فلأنّ ما ينفى بالبراءة العقليّة هو غير ما ينفى بملاك قاعدة الاضطرار، و عدم إمكان إدانة العاجز عن الوظيفة العمليّة.
أمّا الاختيار المختار، فهو مبني على مسلك حقّ الطاعة، حيث يقال: بأنّه ينبغي أن يكون مرجع كل ما قيل و يقال إلى تحديد حقّ الطاعة و دائرة المولوية، سواء في حالة العلم بالتكليف أو احتماله أو الشك فيه، حيث تكون هذه الحالات كلها موضوعاً لحقّ الطاعة. و حينئذٍ يقال: بأنّه لا موضوع لحق الطاعة و المولوية في موارد دوران الأمر بين المحذورين، سواء علم بأصل التكليف، كما في محل الكلام أو لا، و ذلك لأنّ حقّ الطاعة هنا كسائر مدركات العقل العملي موضوعه (الاختيار و عدم الاضطرار)، إذاً، فمع الاضطرار إلى المخالفة الاحتماليّة- كما في محل الكلام- لا موضع للإدانة و حق الطاعة، و إنّما هو من باب السالبة بانتفاء موضوعها، و معه: فلا مقتضي للتنجيز، و ليس كما قيل على مسلك المشهور، إنّ هنا مقتضيين متزاحمين، إذاً، فلا موضوع للبراءة العقليّة أيضاً في المقام.
و أمّا البراءة الشرعيّة، فقد اختلفت كلماتهم في جريانها و عدمه، و قد ذكر لمنع جريانها وجوه:
الوجه الأول: هو ما ذكره المحقق العراقي (قده) ( [١])
من أنّه لا يمكن جريان البراءة الشرعية إلّا في المرتبة المتأخرة عن سقوط العلم
[١] مقالات الأصول: العراقي، ج ٢، ص ٨٣.