بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٣٧ - الأمر الثاني هو أنّ المراد من إجراء البراءة إنّما هو إجراؤها عن الوجوب الشرطي
فجوابه: أنّ الشك في الأمر يكفي في الجزم بالحرمة، و لا تنفع البراءة في نفيها، وعليه: يكون إسناد الشيء إلى المولى مع الشك فيه فرداً من التشريع المحرّم.
الأمر الثاني: هو أنّ المراد من إجراء البراءة إنّما هو إجراؤها عن الوجوب الشرطي.
و جوابه: هو أنّه إن كان المقصود بذلك نفي الوجوب، بدعوى إثبات الإطلاق فقد تقدم، أنّ إثبات الإطلاق بواسطة البراءة عن القيد، إنّما هو من الأصل المثبت، لأنّ البراءة عن القيد لا تثبت الإطلاق إلّا بالأصل المثبت و هو ليس ذا حجيّة.
و إن كان المقصود بذلك إجراء البراءة ابتداءً عن الوجوب الشرطي بنفسه.
فجوابه: إنّ الوجوب الوضعي الشرطي ليس تكليفاً ناشئاً عن بعث أو زجر، حتّى تجري البراءة عنه عند الشك فيه، و إنّما هو انتزاع عقلي تتوقف صحّة العمل الاستحبابي على الإتيان بجزئه أو شرط المشكوك، لأنّه ليس تكليفاً إلزامياً، و لا مستتبعاً لتكليف إلزامي منشؤه البعث أو الزجر، كي تجري البراءة عنه بحسب فرض المطلب.